735

القول بجواز المفاداة لغير الامام وهو ماتقدم من الادلة علي جواز ذلك للامام بالكتاب والسنة والقياس . ثم قال فان قيل ان ذلك مختص بالامام قيجوز له

دون غيره , فالقائل بالجواز أن يقول ان الأصل عدم التخصيص

فكما لا يجوز للأمام لا يجوز لغيره . وهذه المقاولة التني سلك هذا

المستدل المجتهد طريقها في الأحتجاج علي هذه المسألة هي من الاشياء

التي أستنبطها واخترعها لم تعرف لأحد قط لاحد قبله من الفقهاء , ولا سلك طريقها

غيره من متقدمي العلماء بل ذلك من جملة تحكماته . التي لاوجه لها , فان

الفقهاء الذين اختلفوا في جواز الفداء ومنعه انما مورد خلافهم مطلق الفداء

كما تقرر وهو المشهور من احتجاجهم علي المنع والجواز بقصة بدر وبقوله

تعالي ( فاما منا بعد واما فداء ) فليس فيهم من تعرض بالجواز أو بالمنع لغير

الامام . بل الذي يمنع الامام من الفداء فهو احري أن يمنع منه غير الامام ,

وأما الذي يبيحه للامام وهو الصحيح من مذهب مالك حسبما تقرر من قول

القاضي ابي الوليد بن رشد فانه انما يبيحه للامام علي وجه الاجتهاد ورعي

المصلحة وحسن النطر للمسلمين .

للأندلس المهدده من طرف المسيحين

اعتبارات خاصة في فداء الأسري .

والمصالح العامة لا تنضبط وجوهها ولا يمكن حصرها في قضايا متعدده

وأوقات معينة , بل هي بحسب الحال الحاضره والنازلة المتعينة واجتهاد الناطر

في ذلك , ولا يصح حصر مصالح معينة ليتوخي حذرها الأيمةماحدا بعد

واحد , لأن ذلك يؤدي الي التقليد . وحقيقة الأجتهاد الذي هو مسوغ للفداء

ينلقض التقليد . فالنطر الي المصالح مقصوره علي رأي الامام الناطر في امور

المسلمين واجنهاده . لا يلزمه ملاحطه مقصد من كان قبلهولا غير ذلك , فكما

يجوز باجتهاده أن يفدي لامال الاسير ذا النجدة والشجاعة المعروف النكاية

والاضرار بالمسلمين , وان كان قتلة واراحة المسلمين من شراء واضح المصلحة

صفحة ١٨٥