عمليات البحث الأخيرة الخاصة بك ستظهر هنا
المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب
أبو العباس الونشريسي (ت. 914 / 1508)وان كان الكافر قائدا شريفا , وأما أن يفدي الكافر بالمال فلا , قاله مطرف وابن الماجشون : وهذا النص أيضا من النصوص التي لا تحتمل تأويلا ولا
يتطرق اليها شك عند أحد من العقلاء في ان المنع من الفداء بالمال انما هو
للامام أساري بدر لأن الله لم يأذن له ذلك وقد عاتبه عليه لا يمكنه أن يجيز
ذلك لغيره ولا يبيحه لأحد بعد رسول الله صلي الله عليه وسلم امام ولا لغيره ,
بل مذهبه المنع من الفداء بالمال علي الاطلاق .
فهذه النصوص هي التي أوردها هذا المتكلم دليلا علي منع الفداء لغير
الامام , وهي كلها مفصحة بالمنع للامام من الفداء , ولا شك في انها التي
أشار اليها الداودي ان أكثر اصحاب مالك يكرهون الفداء بالمال , وانما
[174/2]
[175/2]
هي التي ذكر ابو الوليد بن رشد انها غير الصحيح من مذهب مالك
حسبما تقدمت الاشارة اليه . فان كان قصد هذا المتكلم في ايرادها هنا حجة
علي منع الفداء لغير الامام لأجل أنها عنده مختصة بغير الامام فقد طهر فساد
ذلك ولاح للناطرين , وان كان اوردها لأنها عنده مطلقة عامة للامام وغيره
فيصح الاحتجاج بها علي منع الفداء لغير الامام , لكونها تشمل في المنع للامام
وغيره فذلك أيضا فاسد مع ما فيه من التلبيس الذي لا يحل , لأنه قد أطلق
في القسم الأول أن مذهب مالك جواز الفداء للامام ولم يذكر فيه خلافا
لأحد من أصحابه .
وتلخيص ما بلغته حكمة هذا المتكلم وأدي اليه بحثه أنه لما كان غرضه
ان يطهر ان هذه المسألة ممنوعة عند اهل العلم ولم يجد سبيلا في الفقه الي
ذلك , اذ نصوص الفقهاء انما تقتضي اما جواز الفداء مطلقا للامام وغيره ,
واما منعه مطلقا للامام وغيره , احتال لذلك بأن جعل حكم الفداء علي
قسمين : قسم هو مختص بالامام , وقسم مختص بغير الامام , ثم أخذ يتكلم
في أقوال الفقهاء في ذلك المطلقة التي لا تحتمل تقييدا وينوعها بحسب غرضه ,
صفحة ١٧٩