عمليات البحث الأخيرة الخاصة بك ستظهر هنا
المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب
أبو العباس الونشريسي (ت. 914 / 1508)المباجشون , وحكي الحافط أبو عمرو بن عبد البر في كتاب (اختلاف مالك وأصحابه ) من تاليفه عن أشهب انه قال لا باس بذلك , فيتحصل من مجموع
هذا النقل ان فداء الكبير لغير الامام منعه من علماء المالكيين عبد الملك بن
حبيب وسحنون ومطرف وابن الماجشون وابن المواز , وأجاز أشهب وحده .
ولنذكر من حجج الفريقين ما يتيسر : فوجه القول بجواز المفاداة لغير الامام هو
ما تقدم من الأدلة علي جواز ذلك للامام بالكتاب والسنة والقياس .
فان قيل ان ذلك مختص بالامام فيجوز له دون غيره , فلقائل بالجواز
أن يقول ان الأصل عدم التخصيص , فكما يجوز للامام يجوز لغيره , ولقائل
بالمنع أن يجيبه عن ذلك بأن فعل الامام فيه مصلحة عامة للمسلمين فجاز
له ذلك بخلاف غيره , ولا يفعل الامام المفاداة أو غيرها من الوجوه التي
تجوز له الا باجتهاد ونطر في مصالح المسلمين .
وأجاب القائلون بالمنع من الفداء عن قوله تعالي فاما منا بعد واما
فداء ,وعن فداء النبي صلي الله عليه وسلم أساري بدر بما حكيناه عن
سحنون من أن ذلك مختص بمكة وأهلها .
ولقائل بالجواز أن يجيب عن ذلك بأن الأصل عدم التخصيص فتحمل
الاية علي اطلاقها , ويدل فعل النبي صلي الله عليه وسلم علي الجواز في
أساري مكة وغيرها , واحتج القائلون بالمنع من الفداء بقوله تعالي : فاما منا بعد واما
فداء , أو يقول انما تقتضي الاية العتاب علي ما وقع من الفداء ولا تقتضي
[160/2]
[161/2]
المنع منه , ولو كانت تقتضي المنع لكان فيها لفط نهي أو تحريم أو ما يدل
علي ذلك . وله ايضا أن يقول انما وقع العتاب فيها علي ترك الأولي لا علي
فعل ما يجوز . ومن حجة القائلين بالمنع من الفداء ما يخاف من اطلاع
الأساري علي عورات المسلمين وابلاغهم ذلك الي أهل الحرب , وهذا مبني
علي الحكم بالمصالح أو سد الذرائع , وذلك من القواعد المختلف فيها , ولكن
مذهب مالك العمل عليها .
وللقائل بالجواز ان يقول لا تعارض أدلة الكتاب والسنة بمثل هذا.
صفحة ١٦٣