646

المصدر من الاسم انما هو في الحقيقة بدل من صفة مضافة اليه لأن الاعجاب في أعجبتني الجارية انما هو لصفة من صفاتها , فحذفت المضاف اليها وأقمتها

مقامه , ثم بينت تلك الصفة بقولك حسنها أو نحوها . واذا لم يكن بد من اضافة

امصدر الي ضمير الاسم لأنه بدل مما هو مضاف الي الاسم فقد عادت أسماء

البدل كلها الي بدل الشئ من الشئ . قال " ابن الأثير " وكذلك ينبغي أن

يكون لأنه تفسير فلا يكون الا في معني الأول ومطابقا له انتهي . ولا يخفي

عليك ما في الكلام من الضعف والتدافع في قوله تتكلم بالعام وتريد

الخاص وفي تقديره المضاف فتأملوه .

من حلفت لتخرجن الخادم أو تخرج هي من الدار , فانها تنوي

وسئل الأستاذ " أبو سعيد بن لب " رحمه الله عن امرأة أغضبتها خادمها

فقالت المرأة صيام العام يلزمها كما يلزمها طوق ثوبها لأخرجنك فان ردك

سيدك تعني زوجها ما نبقي في هذه الدار . فهل لهذه الحالفه وجه تخرج به من

الحنث ولو ببيعها من زوجها فترجع بغير اختيارها , أو بغير ذلك من الوجوه

فأجاب وقفت علي السؤال فوق هذا , وأقول والله المستعان وهو الموفق

للصواب , ان اليمين علي الاخراج من موضع الانتقال عنه محملها عند الفقهاء

بحسب مقتضي اللفط انما هو علي غير التأبيد , فلا يحنث الحالف بالرجوع الي

ذلك الموضع بعد خمسة عشر يوما في قول " ابن القاسم " , أو بعد زيادة ما عليها

في قول " مالك " .

وقد استحب ( ابن القاسم ) أن لا يرجع اليه الا بعد شهر , وروي ابن

كنانة وابن المواز أن لا حنث في الرجوع اليه بعد ما قل أو كثر من الزمان .

وقد فسر " ابن رشد " الأقل بيوم وليلة وقد حمل التحديد بخمسه عشر يوما

أو بالشهر علي استحسان وليس بقياس . وهذا كله مذكور في ( العتبييه والموازية

والمبسوطة ) , وبسط الكلام في ذلك ابن رشد في ( البيان ) . وبعد تقرر هذا الأصل

يرجع الكلام الي النازلة المسئول عنا , وذلك أن الحالفة فيها حلفت علي

صفحة ٩٦