602

الاطعام والكسوه فى ترتيب المكفر , فيبطل اذا من كل واحده منهما فى ترتيبه الثلثان , ثلث العتق المبعض , وثلث لأجل التلفيق من الجنسين تبقى له منهما

ثلثهما , وذلك سته ارؤس بعد سقوط الكسر .

فيقال : أما أولا فهذا نفس نظر " اللخمى " الذى لزم الغلط فى مخالفته

ما يقتضيه من الحكم . وقد نص " ابن البشير " أن قول " ابن المواز " ينبنى على نظر

اخر ينتفى عن الغلط بسببه . الا ترى على ذلك النظر ان الرقبه لم تبطل الامجزاه

أثلاثا من ثلاث كفارات فى ترتيب المكفر وبقيت الرؤوس مجزاه أيضا كذلك

فعادت المسأله اذ لم يبق للعتق المبعض أثر بعد سقوطه الى مسأله من شرك بين

ثلاث ايمان فى اطعام عشره وكسوه عشره وقد تقدمت . وأما ثانيا فلان الثلثين

اللذين بطلا على ذلك النظر أحدهما جزء الرقبه مطلقا والاخر جزء الاطعام

أو جزء الكسوه أحدهما لا بعينه , اذا بطل أحدهما صح الاخر , وقد بطلت

عند " ابن المواز "زياده الى العتق ثلثا الاطعام مع ثلثى الكسوه وصح ثلثهما معا

وذلك ان الابطال على ذلك النظر ورد على الاخر فى ترتيب المكفر , وورد

الابطال فى مذهب " ابن المواز " على الاطعام والكسوه بعد ضمهما بجملتهما فأبطل

[54/2]

[55/2]

ثلثى كل واحده منهما , فقد بين المذهب " ابن المواز " مقتضى ذلك الطريقه فى

الأحكام جمله .

وبالجمله : فلا يصح أن يكون منع تلفيق كفاره من هذين الجنسيين ,

أعنى الكسوه والاطعام , سببأ لابطال شئ لكل واحد منهما على البت , وانما

يكون سببا لاستقلال شئ من أحدهما لا بعينه والاعتداد من الاخر بقدره

ومن هاهنا لا يحسن اطلاق لفظ البطلان فى مثل هذا على أحد الجانبين لصحه

الاعتداد به ان شاء المكفر ترك مقابله , بخلاف الرقبه فانها باطله كلها اذ

لا اختيار للمكفر فى شئ منها , وهم قد أطلقوا فى مذهب " ابن المواز " لفظ

البطلان على الجانبين كما وقع كلام " ابن بشير " بيان ذلك , وانما سرى من

صفحة ٥٢