عمليات البحث الأخيرة الخاصة بك ستظهر هنا
المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب
أبو العباس الونشريسي (ت. 914 / 1508)المصلى فيذبحها بيده عند فراغه من الصلاة والخطبة كي يذبح الناس بعده , وقد اختلف ان لم يفعل ذلك وأخر ذبح أضحيته حتى ينصرف إلى داره فيذبح
من غير تزان ولا تأخير . فان ذبح أحد قبل ذلك لم تجزه , وهو مذهب ابن
القاسم . وقيل ليس عليهم أن يؤخروا بعد صلاته إلا القدر الذي كان يذبح
فيه أضحية لو أخرجها إلى المصلى على السنه في ذلك , فمن ذبح بعد ذلك
أجزاته أضحيته , ذهب إلى هذا أبو مصعب من أصحاب مالك , وهو أظهر
من قول " ابن القاسم " . وأما ان منع الأمام من ذبح الأضحية مانع من عذر
غالب , فيلزم الناس انتظاره إلى زوال الشمس , وهو أخر وقت صلاه العيد ,
فان أمكنه الذبح إلى ذلك وإلا ذبحوا هم وأجز أتهم ضحاياهم . وذهب
أبو حنيفة وأصحابه إلى أن الذبح مرتبط بصلاة الإمام لا بذبحه ,بدليل ما
روى عن " البراء بن عازب " قال : خرج إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم
[33/2]
[34/2]
يوم الأضحى إلى البقيع فبدا فصلى ركعتين ثم اقبل علينا بوجهه ثم قال : ان أول
نسكنا في يومنا هذا ان تبدا بالصلاة ثم نرجع فننحر . فمن فعل ذلك فقد
وافق سنتنا ومن ذبح قبل ذلك فإنما هو لحم عجله لاهله وليس من النسك في
شئ فقام خالي فقال يا رسول الله إني ذبحت وعندي جذعه خير من مسنة
فقال اذبحها ولا تجزى أولا توفى عن أحد بعدك . وما روى عن " جندب " قال :
يصلى فقال من كان قد ذبح قبل الصلاة فليعد فإذا صلينا فمن شاء ذبح
ومن شاء لا يذبح وما روى عن" أنس بن مالك " أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم صلى ثم خطب فأمر من كان ذبح قبل الصلاة أن يعيد ذبحه . وهذا
لاحجه فيه على مالك رحمه الله , إذا ليس من أمر النبي صلى الله عليه وسلم
بالاعاده لمن ضحى قبل الصلاة ما يدل على أجازه ضحية من ذبح بعد الصلاة
قبل ذبح الإمام , بل قد جاء عنه أنه أمر بالاعاده على ما ذكرنا من رواية " أبى
برده بن نيار " , واستدلوا لمذهبهم أيضا بحجج من طريق النظر لا تصح عند
أعمال النظر الصحيح , وبالله التوفيق .
صفحة ٣١