575

بذكاه بإجماع, والغلصمه مختلف فيها, فلا يحل أكل ما اجمع على تحريمه إلا بذكاه اجتمع الناس فيها . وما ذكرته عن " ابن أبى زيد " لا اعرفه, وكذا أبو حفص

والداودى , وكنت كتبت لهما ان لا يفتيا في الغلصمه بشيء لشده الخلاف فيها.

وكان عندي ان أبا مصعب اخبر عن أهل المدينة انهم لا يراعون الغلصمه

ولا يلتفون إليها. " ابن حارث " : إنها تؤكل مطلقا, وكثير من يسال عنها هل

يذكر له الخلاف ويتحرى لنفسه ما احب واشتهى . ولو نزلت بجزار فاراد

بيعها, فهل يمنع من ذلك إذا كثر من يشترى منه؟ أو يباع له مع التعيين؟

وان لم يوثق به في التعيين فهل يتصدق به عليه احب أم كره, ؟ أو يؤمر من غير قضاء ولا يحال بينه وبينهما ويترك يأكلها أو يدخرها أو يصنع بها ما شاء؟

وكيف لو غلب على الصدقه بها, هل يغرمها من أجيره عليها كالغضب

للحلال؟ وبلغني عن (السيورى) انه قال تدفن الذبيحة التي حيزت الغلصمه

فيها إلى البدن, تدفن بموضع لا يوصل فيها . فما تراه في هذه وفى الصدقه

على ربها ؟ وما اختيارك في الشاه المريضة إذا ذبحت فسال دمها ولم تتحرك

وكانت حيه قبل الذبح بلا شك فقال الذابح يدل عليه سيلان الدم؟

فاجاب الصواب عندي أكلها. وما ذكرته عن شيخنا " أبى القاسم " فيه

انما تعلق به من الاشراف "لابن المنذر" , وإذا حك مع الاصول لم يثبت,

والصواب أكلها. ومن احتاط بترك أكلها ان كان له من النظر ما يؤديه إلى

ذلك فلا يبيعها أو يتصدق بها حتى يبين, فان لم يوثق به في البيان فيجعل معه

من يوثق به وان لم يوجد إلا بأجره وتكون من عند البائع. وما ذكرته من

الدفن فيه صعوبة مسالة اجتهادية مختلف فيها , فيفتى بدفنها الا ان يكون ظهر

[27/2]

[28/2]

له من اجتهاده التحريم فيعمل في نفسه وحاله ما هو مطلوب باجتهاده وإلا

بغيره ممن هو بصفة التقليد يخبره بما ظهر له. ومن سالك عنها فبين له خلاف

المتقدمين والمتأخرين فيها. والشاه إذا كانت حيه في حال الذبح أكلت سال

دمها أو لم يسل, إذ الذكاه وقعت في حيه. هذا الذي يظهر لي.

صفحة ٢٥