عمليات البحث الأخيرة الخاصة بك ستظهر هنا
المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب
أبو العباس الونشريسي (ت. 914 / 1508)نقول: ما نشاهد أنهم يأتون بالأقنعة والوقايات فيضعونها على قباب النساء, ولم نسمع من عاقل ولا سفيه من أوليائهن أنه يتعاظم بذلك ويتفاخر قولا, ولا أخبرنا بنيته وسوء طويته, ومطلق الفعل لا دلالة له وضعا. والمتبادر للأذهان السليمة من مطلق ذلك الفعل التمييز, ثم المميز يتفاوت غالبا حسنه جنسا ونوعا بتفاوت أقدار أوليائها وعلو منازلهم في الدنيا بالجاه واليسار, وقصد المباهاة والفخر لا يعلم إلا من قبلهم ولا يخطر ببال المشاهد له والناظر إليه إلا بالاخطار. ومن زعم أن أهل الوقت إنما يفعلون ذلك إظهار للفخر والمباهاة, وشق على بواطنهم التي لم تنط الشرع بها في غير البياعات الأجلية وما جرى مجراها حكما, فقد أساء الظن بهم, وتحامل على خلفهم وسلفهم, سامحه الله وغفر له.
[أقسام البدعة]
وقوله: والناس اليوم والعياذ بالله ارتكبوا هذه البدعة العظيمة الخ.
نقول: الفاضل أبو خفص عمر لم يبين في كتبه حكم هذه البدعة, هل هو التحريم أو الكراهة؟ وأصحابنا وإن اتفقوا على إنكار البدع في الجملة فالتحقيق الحق عندهم أنها خمسة أقسام:
الأول: بدعة واجبة إجماعا وهي تدوين قواعد الوجوب كتدوين القرآن والشرائع إذا خيف عليها الضياع والدثور, فإن تبليغها لمن بعد واجب إجماعا, وإهماله حرام إجماعا.
[358/1] الثاني: بدعة محرمة إجماعا, وهي ما تناولته أدلة التحريم وقواعده كالمكوس وتقديم الجهال على العلماء وتولية المناصب الشرعية بالتوارث والجاه لمن لا يصلح لها.
الثالث: بدعة مندوب إليها, كصلاة التراويح وإقامة صور الأيمة والقضاة والولاة بالملابس والمراكب, وهو خلاف ما كان عليه الصحابة, فإن التعظيم في الصدر الأول كان بالدين, فلما اختل النظام وصار الناس لا يعظمون إلا بالصور كان مندوبا لنظام الخلق.
صفحة ٤٦٤