455

نقول: طرد هذا البحث يوجب توهم قائله أن علة مشروعية تجمل النساء بالحلى من النقدين وخالص الحرير صلاحيتهن للوطء فعلا, وهذا عين التعليل بالحكمة. وفيه بين الأصولين اختلاف. واختار الغزالي والفخر في معالمه وطائفة من الأصوليين منع التعليل بها, ويحكى عن الشريف, ونحا إليه في المحصول, وارتضاه فريق من الأصوليين جواز التعليل بالحكمة والحكمة في اصطلاح المتشرعين هي المقصود من إثبات الحكم أو نفيه, وذلك كالمشقة التي شرع القصر والإفطار لأجلها. وأما المظنة فهي عبارة عن أمر ظاهر منضبط يظن عنده وجود الحكمة المقصودة للشارع من شرع الحكم المرتب عليها, فإنه مظنة المشقة التي هي حكمة الترخص, وإنما نصب الشراع صلى الله عليه وسلم السفر وجعله دليلا على جواز الفطر والقصر, لأن المشقة التي شرع الحكم لأجلها مضطربة غير منضبطة ولا ظاهرة, لأنها تختلف باختلاف الأشخاص والأزمان والحالات, فالأمير والمترفة لاينالهما من المشقة ما ينال غيرهما ممن ليس في معناها. وكذلك السفر في بعض الفصول قد لا ينال فيه من المشقة ما ينال في غيره وكذلك في بعض الحالات العرضة في بعض الأسفار من شدة سير او غيره. فلو جعل الشارع صلى الله

صفحة ٤٥٥