عمليات البحث الأخيرة الخاصة بك ستظهر هنا
المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب
أبو العباس الونشريسي (ت. 914 / 1508)فأجاب: ما أشار غليه الشيخ من النظر ظاهر, لأن تلك المباشرة لما امتنعت حال الحياة وجب أن تمتنع حال الممات, أصله مباشرة غير ما ذكر من أعضاء التيمم. فكما لا تجوز مباشرة كل من الأجنبي أو الأجنبية جسد الآخر بالغسل بعد الموت لامتناع ذلك منهما في الحياة كذلك, لا تجوز مباشرة احدهما الآخر بالتيمم لامتناع ذلك في الحياة. والجواب والله اعلم إنما أباحوا هذا التيمم للضرورة إلى تحصيل طهارة هذا الميت الذي لا ترجى له طهارة بعدها, كما وجهوا به القول بأن الميت أولى بالماء المشترك بينه وبين الجبن الحي منه, وما وجب للضرورة قيد بقدرها. ولما كان التيمم ينوب عن الطهارتين عند الضرورة اقتصر عليه في هذا المحل جمعا بين مصلحة الميت ومصلحة المنع من مس الأجانب, وكان تيمم المرأة إلى الكوع اقتصارا على أقل ما يجزى في التيمم, لأن طلب الستر في حقها بالنسبة إلى الرجل آكد منه في حق الرجل بالنسبة إليها. ولذلك تيممه هي إلى المرفقين فتوصله غاية التيمم. وإنما قلنا إن طلب سترها منه آكد من العكس, لأن عورتها بالنسبة إليه جميع جسدها في قول, وفي آخر ما عدا الوجه والكفين. وحكمها هي فيما تراه منه كحكمه فيما يراه من ذوات محارمه, هذا هو المشهور.
وقال ابن رشد في النكاح من البيان: وقيل كحكمه فيما يراه منها, وهو بعيد, ويلزم عليه أن لا ييمم النساء الرجال الأجنبين إلا إلى الكوع, ولا يوجد في شيء من مسائلنا. انتهى. ومن جهة المعنى ان الذي يدعو إليه هذا اللمس من الفجور هو من الرجل الحي مع امرأته الميتة أمكن من عكسه لوصوله إلى ما يريد من جماعها على التمام دونها. فلما كان الداعي في حقه
صفحة ٣٩٧