1297

وأما ما ذكر عن بعض المبرزين أن أباها حمل إلى موضع ذكر له أن ابنته فيه ترضع الولد الذي ولدته من زنى ولم يسم الشاهدين ، فإن ذلك ريبة منه ؛ لأن ابن المواز قال : كان مالك وأصحابه يقولون : إذا قال القاضي ثبت عندي شاهدان بحق على فلان ، فلا يقبلا عليه حتى يشهدا عليه بين يديه ويعرفه إياهما . ومن كتاب ابن المواز نقل ابن يونس هذا المعنى . وأما ما وقع من[71/3]جواب بعض الفقهاء أن ثبت ذلك وسواء بت ذلك أو قال الجواب فقط ، فإن الحكم فيه سواء ؛ لأن المراد بالقسم الثاني هو القسم الأول . واستدل بعض الفقهاء على ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم : « خذي ما يكفيك أنت وولدك » . قالوا فيه إطلاق بجواز الفتيا ، والمراد تعليقها بثبوت ما يقول الخصم ، قال الإمام المازري رحمه الله في المعلم : "ولهذا لا يقول كثير من الناس المفتين إذا ثبت ذلك ويحرفونه اختصارا ، ويدخل في هذا الحكم أيضا شهادة الأبداد(¬1)قال ابن الهندي في النسخة الكبرى من وثائقه : وروي في شهادة الأبداد أنها لا تقبل إذا شهد كل واحد منهم بغير نص ما شهد به صاحبه ، إن كان معنى جميع شهادتهم واحدا حتى يتفق منهم شاهدان على نص واحد ، فقد أبطل شهادة الأبداد في هذه الرواية وإن اتفقت في المعنى وما يوجبه الحكم حتى يتفقا في اللفظ والمعنى وما يوجبه الحكم . وفيه أيضا معنى الدعائم ولذلك أعذر في السبعة مع وجود المبرزين ، فكأن النكاح لم يستقل بهما عنده حتى يدعمه عنده السبعة, وفي مثل هذا قال أبو عمر الأشبيلي رحمه الله بالدعائم تستباح الدماء ، فيكون الحكم باطلا من هذا الوجه والله أعلم .

صفحة ٨٦