عمليات البحث الأخيرة الخاصة بك ستظهر هنا
المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب
أبو العباس الونشريسي (ت. 914 / 1508)وبقي يا سيدي شكه في حكمه بعد وقوعه ، وسؤاله فيه لبعض الفقهاء أعزهم الله ، وسأل منهم تصفح السؤال ويكتبوا له بصحة الحكم فيمضيه ، أو بفساده فيفسخه ، إذ لو بناه على حقيقته لم يسعه السؤال فيه ولا يكون له فسخ ، فيظهر من هذا كله أن لك الحكم وقع على غير أساس ، إما لخطأ الحاكم أو لغرض تتبع فيه ، فالله أعلم أي كان ، وقد تبين هذا للفقهاء أعزهم الله وجاوبوا عليه بما فيه ، كفاية وزيادة ، وإنما المسألة أولا بنيت على ميل ولم يفارقها والله سبحانه أعلم بالسرائر وناصر الحق ولو بعد حين ، ومعيدا التحية عليكم والبركة .
=وأجاب : سيدي مصباح أكرمكم الله تعالى إذا كان الأمر على ما ذكرتموه ، وجب على القاضي الثاني أن ينظر في قضية الرج المذكور وليس له أن يأبى من ذلك ، فإن حكم القاضي الميت إن كان بناه على غير نص الشريعة ، بل على اتباع الغرر والهوى كما أشرتم إليه ، فإن ذلك من المنكر الذي يجب تغييره على كل من نصب للأحكام الشرعية ، ووجه الحكم في ذلك أن يعذر من جعل له[69/3]النظر في القضية إلى زوج البنت المذكورة ، فإن أثبت الآن عضل الأب المذكور لابنته المذكورة عن النكاح ، بأن خطبها له عدد من الرجال من أكفائه ولم يزوجها منهم وضر بها ، أقره عليه بعد الإعذار إلى أبيها ، وإن عجز أعني زوج البنت المذكورة عن ذلك ، فسخ نكاحه لحق الله تعالى ؛ لأنه نكاح عقده غير ولي ، إذ لا ولاية لأحد مع الأب في ابنته البكر ، فإن نظر في ذلك هذا القاضي الثاني ، فذلك أعظم في أجره ، وذلك الواجب عليه ، وإلا رفع الأمر لمن له سلطان الحكم نصره الله ، وأقام فقيها فاضلا لا تأخذه في الله لومة لائم ، ينظر في القضية المذكورة ويفصلها بما يجب ، وبالله تعالى التوفيق ، وكتب مصباح بن محمد بن عبد الله اليالصوتي والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته .
صفحة ٨٣