1280

قال ابن يونس ولا فرق من حيث المعنى بين أن يأخذ على أن لا يتزوج ، ولا بين أن تأخذ منه على أن يتزوج أو يتسري ؛ لأن كل واحد منهما ترك عوضا صحيحا وانتفاعا صريحا ، فبذل المال لأجل ما منع منه أن يباح له الرجل إذا أخذ ترك ما احل الله له لغرضه في ذات الشرط ، والمرأة أخذت المال لصبرها على مقاسمة الشريكة ومعاناة الضرات ومقاساة الميل ومكابدة فقد الاختصاص من زمن الدخول إلى أن تبيح ، فاحتملت هذه المكابدة ، وحملها على ذلك أخذ المال ، ولا يقيد الرجل في هذا ولا المرأة ؛ لأن الآية الكريمة جمعت في التزيين حب النساء والمال لأنه متاع الحياة الدنيا ، ويكتب بينهما صكا بالتزام[55/3]ما اتفقا عليه ، وهذا يجيزه مالكسواء . قال في الشرط بإذنها أو لم يقل كما في مسألتنا ، وأشهب يوافقه إذا كان في الشرط إلا بإذنها ، وإن لم يكن إلا بإذنها فأذنت له أن ينكح فنكح ، ثم أرادت أن تطلق عليه قال ذلك لها ، وهذا كله منصوص في البيان وغيره . ولها أن تشترط على أن لا تطلقني أبدا ، وعلى أنك إن طلقتني رجعت فيما أعطيت وفي صداقي إن أسقطه عنه . وأما رجوع المرأة فقد تولته المدونة ، وجائز أن تعين امرأة أو أمة وتطلق في النساء والإماء على ما قال مالك . فإن أذنت له فنكح أو تسرى فندمت وأرادت أن تغير ذلك ، فليس ذلك لها بعد إذنها حتى يفارق أو يبيع فيرجع الأمر إليها .

قلت : هذا إن لم يشتر الأذن ، وإن اشترى فلا كلام لها فيما أعطي . وكتب الحسن بن عطية الونشريسي لطف الله به .

صفحة ٦٦