1249

وهذا الكلام في هذه النازلة إنما هو بعد الوقوع ، نعم يصح فيها النكاح بعد الوقوع ، وهي أولى بالصحة وأحق من مسألة نوازل ابن الحاج المشار إليها ؛ وهي تزويج الخال بنت أخته قبل البلوغ وهي غير محتاجة وهو ليس بوصي ولا حاضن ، ثم توفي الزوج . قال فأفتيت بأنها ترثه كما لو ردها ولي ، وقلت في نفسي : إن هذا النكاح عقدته المرأة وهو من النكاح المختلف فيه ، ثم تجاوبت فيها مع ابن رشد فرأى ذلك انتهى . فإذا ثبت هذا فيما سماه الزوج لزوجه في عقد النكاح لازم له بكل حال ، والطلاق الذي أوقعه عليها في عقد هذا النكاح لا سبيل إلى إلغائه بوجه من الوجوه ، هذا هو الحق الذي لا شك فيه ؛ لأن غاية أمره إن كان الفسخ بطلاق على بعض الأقوال ولذا أوقفه[32/3]الزوج ابتداء قبل العثور عليه ، وذلك أن النكاح المختلف في فساده فسخه إذا فسخ بطلاق على المشهور ، وهذا مختلف فيه ، والنكاح الذي للولي أو لأحد الزوجين فيه الخيار فسخه أيضا بطلاق ، وهذا فيه للولي الخيار في بعض الأقوال ، وبحيث كتب ذلك الطلاق في كتاب نكاحها ثانيا ، لتحسب به مع ما عسى أن يكون بعد من طلاق آخر ، فإذا كملت الثلاث حرمت عليه إلا بعد زوج ، وإلغاؤه يؤدي إلى جواز أن يوقع عليها طلقتين دونه ثم يراجعها من دون زوج ، وفي ذلك استحلال المطلقة بالثلاث من غير أن تنكح زوجا آخر ، إلا على قول ضعيف جدا في نازلتنا لا ينبغي أن يلتفت إليه ولا أن يعول عليه ، ولا سيما إذا جر إلى الوقوع في مثل هذا ، وهو مذهب من يرى أن الدنية كذات المنصب ، وأن الفسخ واجب لحق الله تعالى ، وإن وقع الدخول من غير أن يكون فيه خيارا الأحد ، وأن ما ليس فيه خيار للولي ولا لأحد الزوجين يجب فسخه بغير طلاق ، وهذا كله تركب شذوذ على شذوذ .

صفحة ٣٤