عمليات البحث الأخيرة الخاصة بك ستظهر هنا
المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب
أبو العباس الونشريسي (ت. 914 / 1508)=فأجاب : بما نصه : لا خفاء بأن بقاء أمد الزوجية بين الزوجين مجهول ، وأنه لا يدر متى يقع الطلاق ومتى يقع الموت ؟ فإن كان مجهولا وقارن العقد فالصداق المبذول من الزوج بعضه عوض عن هذا الإسكان المجهول ؛ لأن السكنى من الأعواض المالية ، وهي آكد في كونها عوضا ماليا من الفرج ، وإذا كانت عوضا من الأعواض المالية ، فمحال ألا يحصل لها حظ من الصداق ، كما أن من المحال أن يشتري الرجل سلعتين فلا يجعل لأحدهما عوضا من الثمن ، فإذا ثبت أن ذلك مما يعاوض عليه الزوج وهو مجهول ، فسد العقد فيه وكان عقد النكاح عليه فاسدا ، ويجب فسخ النكاح المعقود عليه قبل الدخول في المشهور المعروف من المذهب إلا رواية شاذة وإما إن وقع الدخول ففي فسخه بعد الدخول اختلاف مشهور ، فإذا كان العقد على هذا فاسدا ، فالعقود الفاسدة يجب أن تغير ، وتغيير المنكر من أهم الشرع الأكبر ، خطب النبي صلى الله عليه وسلم الناس في حديث بريدة حرصا على المبالغة في تغيير الشروط الفاسدة وإبانة أحكامها ، وهذا مما يجب تغييره وإنكاره ، وإن عثر على نكاح تحقق انعقاده على هذا الشرط ، فإنه يقضي بفسخه حسبما رتبناه من المذهب ، وإذا كان اشتراط هذا يعد تدليسا وتلبيسا ، وإنما يكتبه الكتاب تحرزا من أن يوقف على خطوطهم على عقد لا يجوز ، فإنهم يمنعون من كتب هذا ويحذرون منه ، وإذا علم أن هذا هو الغالب في عقود البلد المشترط فيها هذا الشرط ، أن الإسكان لا يقع بعد العقد على حال ، وإن وقع فإنه إنما يقع نادرا من آحاد لا يميزون ولا يضبطون ، ولا يمنع هذا الشرط الفاسد إلا بحسم المادة ومنع الجميع فإنه يمنع من ذلك .
صفحة ٢٧