1226

فهذا كله يدل على أن ضمان ما لا يغاب عليه وما يغاب عليه إن ثبت هلاكه بغير سبب المشتري من البائع ، فإذا حمل الكلام المنسوب لعبد الحق في الزوجة على أنها بالخيار والاختيار لا على الإلزام لأحدهما ، كان موافقا للقواعد ولقول ابن القاسم في الثوبين إذا بيعا على خيار واختيار لأحد ما لا على الإلزام ، ولا معارضة بينه على هذا التقدير وبين كلامه في الخيار من النكت ؛ لأن مسألة الخيار البيع فيها وقع على الإلزام لأحد الثوبين .

فإنما قلت : فما معنى قول ابن القاسم في المدونة قبل المسائل التي نقلت[13/3]الآن منها : ومن اشترى ثوبين في صفة واحدة فضاعا بيده في أيام الخيار لم يصدق ، ولزماه بالثمن كان أكثر من القيمة أو أقل ، وإن ضاع أحدهما لزمه بحصته من الثمن ، ولو كان المبتاع إنما أخذ الثوبين ليختار أحدهما بعشرة فضاعا ، لم يضمن إلا ثمن أحدهما وهو في الآخر مؤتمن ، وإن ضاع أحدهما ، ضمن نصف ثمن التالف ، ثم له أخذ الثوب الباقي أو رده . انتهى .

قلت : أما قوله أولا فضاعا ، وقوله ثانيا : ضاع أحدهما لزمه ، فإنما يعني إذا لم تقم بينة بضياعه من غير سبب للمبتاع ، لدلالة النصوص التي بعد ذلك عليه .

صفحة ١١