عمليات البحث الأخيرة الخاصة بك ستظهر هنا
المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب
أبو العباس الونشريسي (ت. 914 / 1508)قلت : وهو مثل ما قدمتم ، ويلزمه ما لزمكم من النقض سواء . ثم قال ابن رشد : ما حكى أصبغ عن مالك إنما هو في السنة ونحوها كما هو في المدونة ، ويريد من يمكن وطؤها ، وأما من لا تطيقه فتؤخر إليه بلا شرط كما في المدونة . ولما كان البناء قد يتأخر إذ دعت إليه الزوجة ولو لم يشترط ، ألزم مالك الشرط فيما قرب وهو السنة ؛ لأنها حد في أنواع من العلم ، كالعنين والجراح والعهدة . وقول أصبغ : وما ذاك بالقوي إذا أطاقت : يريد أنه ليس على حقيقة القياس ، وإنما هو استحسان . انتهى مختصرا . وأظن أن كلامه هذا هو الذي قلتم فيه : إنه ليس كذلك في الوضوح ، وهو حاصل ما بسطته أنا أولا ووجهت المسألة به ، وما كنت طالعت كلامه حين كتبته ، وحين طالعته وظهر لي أنه موافق . حمدت الله وشكرته أن هداني لموافقة مثله . ومما يناسب المسألة أيضا ما في سماع أشهب وابن نافع عن مالك فيمن طلب البناء وقد أعطي الصداق ، وقال أهل الزوجة : لا حتى نسمنها ونحسن إليها ، قال : ليس له أن يقول : ادخلوها على الساعة ، ولا لهم أن يؤخروها عنه ، ولكن الوسط بقدر ما يجهزون من أمرها ويصلحون من شأنها . وقد قال تعالى : {قد جعل الله لكل شيء قدرا} . وقال لنبيه صلى الله عليه وسلم : «وإنك لعلى خلق عظيم» فالوسط من ذلك هو المعروف ، قال ابن رشد : دخوله من ساعته تضييق وإضرار بها ، وتأخيره المدة الطويلة إضرار له ، فالوسط عدل ، وإذا وجب تأخير الغريم فيما حل بقدر ما ييسر ولا تباع عروضه في الحين ، فالمرأة أولى بالصبر في دخولها إلى أن تصلح من شأنها ما تحتاج إليه فيما لا يضر بالزوج . انتهى . وفيه بعض الاختصار وهو كله شاهد لبعض ما اعتبرناه ، والله أعلم .
وتأملوا ما وجه استدلاله بالسماع بقوله تعالى : {وإنك لعلى خلق عظيم} ؟
صفحة ٦