1218

=فأجاب : ما ذكرتموه في غاية الظهور ، وأقرب ما يقال فيه أن هذا الشرط لما كان موجبه الاستمتاع للتغرب بها كان ذلك من الضرورات ، فأشبه اشتراط ذلك للصغير الذي عطف عليه ، هكذا في المدونة . ولا شك أن هذا الصغير ليس هو الذي لا يمكن الوطء معه ؛ لأن ذلك لا يحتاج معه إلى اشتراط التأخير ، فإن التأخير بمثله لازم بالحكم ، وإنما هو والله أعلم فيمن يمكن وطؤها ، غلا أنهم اشترطوا التأخير سنة لتتقوى وتتعلم بعض ما يصلحها مع[7/3]زوجها ، فكان هذا الشرط جائزا ولازما للضرورة ، كمثل ما يجب على الزوج من إمهال المرأة بعد دفع صداقها مدة تهيئ مثلها فيها أمورها ، إلا أن هذا لما لم يكن البناء في العادة بدونه كان لازما من غير شرط ، والذي قبله لما كان اقل ضرورة لم يلزم إلا بالشرط ، هذا وجه تأخير الصغيرة ، وأما وجه تأخير الكبيرة التي تغرب لاستمتاع أهلها منها ، فالضرورة فيها أيضا تقرب من ضرورة الصغيرة ، أما أولا : فالاستمتاع المذكور ليخفف عنها وعن أهلها بعض ما تلقاه ويلقونه من وحشة الفرقة ؛ لأن بطول المقام والتعاشر يحصل الملل ، والسنة غاية للطول في كثير من الأشياء وخصوصا في باب النكاح ، لا سيما إن بعد البلد الذي تغرب إليه ، وأما ثانيا : فلاحتياجها في أثناء السنة إلى تحصيل علم ما يصلحها في البلد الذي تنتقل إليه بالسؤال عن أحواله عموما ، وعن أحوال فصول العام خصوصا ، وتتذكر في كل فصل ما تحتاج إليه في ذلك الفصل في المكان الذي تنتقل إليه ؛ لأن الإنسان أكثر ما يتذكر من الأحوال ما يناسب الحال الذي هو فيه ، ولا يستعد للأشياء الخفية قبل وقوعها إلا من خصه الله من ذوي الحزم وقليل ما هم .

صفحة ٣