عمليات البحث الأخيرة الخاصة بك ستظهر هنا
المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب
أبو العباس الونشريسي (ت. 914 / 1508)ونص الجواب ، وهو لسيدنا وشيخ شيوخنا أبي العباس أحمد بن محمد بن عبد الرحمن زاغ رحمه الله ، ومن خطه نقلت : بسم الله الرحمن الرحيم ، صللى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ، رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا ،
[542 /2]
الحمد لله رب العالمين ، والعاقبة للمتقين . هذه المسألة وقعت بتلمسان ودار الكلام فيها بين المتصدرين فيها للعلم بها وتحيرت فيها الأفكار ، واختلفت فيها الأنظار ، فلا يسع توقيع الجواب فيها على ما جرت به العوائد في الفتاوى من الاقتصارعلى مجرد ذكر الحكم ، بل لا بد مع النظر في الحكم من مقدمات يعتمد عليها ، وتتمات وتوابع تنضم إليها ، ومواعظ وزواجر من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم يوقف عندها . قال تعالى : { وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين } . وأيضا فإن الاختلاف المشار إليه في هذه القضية قد انتشر حتى بلغ في جانبي الإفراط والتفريط من متغال في الواجب في ذلك شرعا على من سب من انتسب إلى الجانب النبوي حتى انتهى ذلك إلى أقصى الغايات في الحدود وهو القتل ، ومن مقصر في ذلك حتى كاد لا يوجب على الشاب حدا ولا تعزيرا ، وكلا جانبي الإفراط والتفريط مذموم ولا يسلم صاحبه في الغالب من متابعة الهوى ، والهوى شر إله عبد وشر حكم انتصب للحكم بين الناس . والواجب على كل من تعرض إلى النظر في هذه القضية وغيرها بشهادة أو حكم أو فتيا أو شورى أو صلح أن يتقوا الله وينصفوا ويكونوا { قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا وإن تلووا أو تعرضوا فإن الله كان بما تعملون خبيرا } . ذكر ابن عطية أن الآية تعم القضاء والشهادة والخصام والتوسط بين الناس ، وأن كل إنسان مأخوذ بأن يعدل .
صفحة ١٥٠