1111

[تفسير القرآن من أصعب الأمور ] فمن أشد ذلك ائتلافا لغرضنا تحريف الكلام عن موضعه الصحيح ، إن ذلك لم يكن بتبديل اللفظ إذ لا يمكن ذلك في المشهورة من كتب العلماء المستعلمة ، فكيف بالكتب الإلهية ، وإنما كان ذلك بالتأويل كما قال ابن عباس وغيره . وأنت بصير بما اشتملت عليه كتب التفسير من الخلاف ، وما حملته الآي والأخبار من التأويلات الضعاف . قيل لمالك : لم اختلف الناس في تفسير القرآن ؟ فقال : قالوا بآرائهم فاختلفوا ، أين هذا من قول الصديق رضي الله عنه : أي سماء تظلني وأي أرض تقلني إذا قلت في كتاب الله عز وجل برأيي . وبعض ذلك قد انحرف عن سبيل العدل إلى بعض الميل . وأقرب ما يحمل عليه جمهور اختلافهم أن يكون منهم من علم بقصد إلى تحقيق مورد الآية من سبب أو حكم أو غيرهما ، وآخرون لم يفعلوا ذلك على التعيين . فلما طال بحثهم وظنوا عجزهم أرادوا تصوير الآية بما يسكن النفوس إلى فهمها في الجملة ليخرجوا عن حد الإبهام المطلق ، فذكروا ما ذكروه على جهة التمثيل

صفحة ٦٥