عمليات البحث الأخيرة الخاصة بك ستظهر هنا
المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب
أبو العباس الونشريسي (ت. 914 / 1508)ولما رد ولد بن الصقر على الخطيب في خطبته وكذبه حين فاه باسم المهدي وعصمته أراد المرتضى من ذرية عبد المؤمن وهو إذ ذاك خليفة أن يسجنه على قوله ، فأبى الأشياخ والوزراء من فرقة الموحدين قتله ، فغلبوا على أمره وقتلوه خوفا أن يقول ذلك غيره فتختل عليهم القاعدة التي بنوا دينهم عليها .
ومنها ذكر الصحابة والخلفاء والسلاطين في الخطبة .
قال عز الدين : ذكرهم في الخطبة بدعة غير محبوبة ، وإنما يذكر فيها الثناء والدعاء والترغيب والترهيب وتلاوة القرآن . والأولى أن يقتصر في الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما صح في الحديث ولا يزيد عليها ذكر الصحابة ولا غيرهم . وعن أصبغ : لا بأس أن يصلي على الملائكة ، وأما الدعاء للخلفاء فبدعة ولا تعمل ، وأحسنه الدعاء للمسلمين كافة ، ولا بأس بتخصيص الغزاة والمرابطين عند الحاجة ، وأكره الدوام على ذلك .
ووقع في زمن ابن عرفة أن خطيبا ترك ذكر بعض الصحابة في خطبته مستدلا بكلام عز الدين بن عبد السلام فنسب إلى الرفض ، وسئل عنه ابن عرفة فقال : هي بدعة مستحسنة ، والأفضل أن يذكرهم ويضيف إليهم بعض ما كانوا عليه من سيرهم من نصرته عليه السلام وبذل أنفسهم في الدين وغير ذلك من شمائلهم . ولا نص في المسألة إلا ما تقدم .
وفي الطحاوي لابن عبد النور : سئل السيوري عن ذكر السلاطين في الخطب بالدعاء هل يبطلها ؟ فقال : أما ذكر السلاطين بالدعاء وغيره فليس يبطلها أو يمنع وجوبها أو يسقط فرضا ، وما علمت خلافا بين أصحابنا الذين أذكر قولهم لطبقتهم في حياتهم ولا بعد وفاتهم . انتهى . وظاهر قول ابن العربي رأيت زهاد بغداد إذا أقبل الخطيب على أهل الدنيا صرفوا أنفسهم عن السماع أنها لا تبطل الخطبة ولا الصلاة . ومثل هذا ما نقل ابن يونس حين ذكر خطبة موسى بن نصير بالقيروان ، فقيل له لم
صفحة ٤٨