ولعمري إن هذه الطائفة التي فارقت الجماعة كما ذكرتم وكفروا أهل الإسلام ولا يأكلون ذبائحهم ولا يصلون خلفهم أحد الطوائف الذين أخبر بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم . ولقد كان يصرح بعد ذلك بعض من قرأت عليه ، والخبر المذكور هو قوله عليه السلام : « إن بني إسرائيل افترقت على اثنين وسبعين فرقة ، وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة ، كلها في النار إلا واحدة . قيل : ومن هي يا رسول الله ؟ قال : من اتبع ما أنا عليه وأصحابي » . وفي حديث آخر : « يحقرون صلاتكم بالنسبة إلى صلاتهم ،
[458 /2]
وصيامكم بالنسبة إلى صيامهم ، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية » . فأشار عليه السلام إلى التشديد كما ذكر عن هؤلاء أنه إذا شرب أحد من إناء كسروه ، ويغسلون المسجد إذا دخله أحد من أهل الإيمان ، ولا يأكلون ذبائحهم ولا يصلون خلفهم على جهة التشديد ، وقد ورد هذا الدين بالتخفيف وأنه الحنيفية السمحاء .
صفحة ٣٣