1065

وممل فعله القاضي شرف الدين المذكور أنهم كانوا ينفردون بصلاة العيد في مسجد مباين لجماعة أهل السنة فسد بابه ومنعهم من الصلاة فيه وألزمهم بالصلاة مع الناس ، فاستمر ذلك ثم أحدث بعض طلبة الشريشي حظيرة بالقرب من مسجد العيد مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ، فصار عوام البلد يصلون العيد فيها منفردين ، وإن كانوا يظهرون موافقة إمام الجماعة ، فشوور أمير المدينة في هدمها فأذن فيه بعد أن أفتى بهدمها فقهاء الشافعية والمالكية والحنفية ، فهدمت وزال أثرها والحمد لله . فيجب على الحكام درء هذه المفاسد فإنها تغلق من الشر أبوابا ، وتجزل للقائم فيها أثوابا . ومما تتصل القدرة إليه ، ويجب على القضاة أن يحملوا العامة عليه كتب الأصدقة والإشهاد فيها ، فإن ذلك أمر مهجور في المدينة ويترتب عليه من المفاسد ما لا تبرأ للحكام معه ذمه من وجوه :

أحدها : أنه كثيرا ما تتزوج المرأة قبل تمام عدتها ، فإن ذلك لا ينضبط إلا بالشهادة على الطلاق ، وكتب ذلك على ظاهر كتاب الصداق ، ولا يعتمد على شهادة شهودهم في ذلك لكثرة ما يقع منهم من التساهل في الشهادة بذلك ، لأن مذهبهم في الطلاق أنه لا يلزم إذا وقع في حال الغضب الشديد . ويشترطون أيضا أن تكون بحضرة العدول وإلا فلا يلزم ، وكذا لو طلق مرارا في خلوة أو بحضرة جماعة غير عدول لم يلزم ، وأيضا فالطلاق الثلاث عندهم في كلمة طلقة واحدة ، وكثيرا ما يشهد على الرجل أنه طلق ثلاثا فيأمره الحاكم ألا يراجعها إلا بعد زوج ، فيراجعها خفية ولا يطلع الحاكم على ذلك . ولو كانت الأنكحة مضبوطة بالصداق والطلاق والمباراة مكتوبة على ظهر الصدقات انحسم باب الفساد .

ومن فوائد كتابة ذلك أنه لا يمكن أن يتصدى لذلك إلا أهل السنة ، ومن لازم ذلك ألا يشهد في كتاب الصداق إلا أهل السنة فتنحسم مادة

صفحة ١٩