فإن قال قائل : فإذا وقع عليها اسم ابنة وإن لم يكن الاسم على الحقيقة ، فلم منعها من الميراث ؟ والله عز وجل يقول في البنات : { فإن كانت واحدة فلها النصف } وزعمتم أنها ابنة وإن كانت مضافة إلى الزنى .
قيل له : إن أموال بعضنا على بعض حرام كدمائنا وأعراضنا فلا تنتقل الأملاك على مالكها إلا بحقيقة الإنتقال ووجه التحليل والبيان ، ولذلك لم يرث أحد بالشك إلا باليقين والعلم . وليست هذه ابنة على الحقيقة وإنما هي ابنة زنى ، فلا تباح الأموال بعد تحريمها ولا تنتقل عن مالكيها إلا بأكمل ما
[430 /2]
يكون من الإباحة والحقيقة . ألا ترى أن المطلقة ثلاثا حرام لا تحل لمطلقها حتى تنكح زوجا غيره ، فأجمع الناس أنه لا يكون التحليل بأول النكاح وعقده إلا بنهايته وتمامه واستيفائه وهو العقد الصحيح الذي لا وهم فيه ، كذلك لا يستباح الميراث إذا لم تصح البنوة بكمالها ، ولذلك ارتفع النسب فيها ولم يلحق . والله الموفق للصواب .
صفحة ٤٩٥