مورد اللطافة في من ولي السلطنة والخلافة

ابن تغري بردي،الأتابكي ت. 874 هجري
203

مورد اللطافة في من ولي السلطنة والخلافة

محقق

نبيل محمد عبد العزيز أحمد

الناشر

دار الكتب المصرية

مكان النشر

القاهرة

وَاسْتمرّ الطائع فِي الْخلَافَة إِلَى سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وثلثمائة. فَلَمَّا كَانَ [فِي] شعْبَان من السّنة خلع [الطائع] من الْخلَافَة، وَسَببه: أَن أَبَا الْحسن [بن] الْمعلم كَانَ من خَواص بهاء الدولة بن بويه؛ فحبسه الطائع؛ فجَاء بهاء الدولة إِلَى الْخَلِيفَة - وَقد جلس [الْخَلِيفَة الطائع] فِي الرواق مُتَقَلِّدًا سَيْفا - فَلَمَّا قرب بهاء الدولة قبل الأَرْض، وَجلسَ على كرْسِي على عَادَته. فَلَمَّا تمّ جُلُوسه تقدم رجال من أَصْحَاب بهاء الدولة؛ فجذبوا الطائع بحمائل سَيْفه من سَرِيره، وتكاثر عَلَيْهِ الديلم؛ فلفوه فِي كسَاء، وَحمل فِي زبزب، وأصعد إِلَى دَار المملكة - أَعنِي دَار بهاء الدولة -. وشاش الْبَلَد، وَظن أَكثر الْجند أَن الْقَبْض [على بهاء الدولة]؛ فوقعوا فِي النهب، وشلح من حضر من الْأَشْرَاف والعدول. وَقبض على الرئيس [عَليّ] بن عبد الْعَزِيز [بن] حَاجِب النُّعْمَان فِي جمَاعَة وصودروا. ثمَّ رَجَعَ بهاء الدولة إِلَى دَاره وَأظْهر أَمر الْقَادِر بِاللَّه، وَأَنه الْخَلِيفَة، وَنُودِيَ لَهُ فِي الْأَسْوَاق. وَكتب عَن الطائع كتابا بخلع نَفسه، وَأَنه سلم الْأَمر إِلَى الْقَادِر بِاللَّه. وَشهد عَلَيْهِ الأكابر والأشراف. وعاش الطائع بعد ذَلِك، إِلَى أَن مَاتَ فِي سنة ثَلَاث وَتِسْعين وثلثمائة. وَكَانَت خِلَافَته نَحْو ثَمَانِي عشرَة سنة.

1 / 205