أخذه أبو الطيب المتنبي فأوجز، حيث قال:
وأستكبر الأخبار قبل لقائه ... فلما التقينا صغر الخبر الخبر١
وكذلك قولهما في موضع آخر، فقال أبو تمام:
كم صارما عضب أناف على فتى ... منهم لأعباء الوغى حمال
سبق المشيب إليه حتى ابتزه ... وطن النهى من مفرق وقذال٢
أخذه أبو الطيب فزاد وأحسن حيث قال:
يسابق القتل فيهم كل حادثة ... فما يصيبهم موت ولا هرم٣
ومن هذا الضرب قول بعض الشعراء:
أمن خوف فقر تعجلته ... وأخرت إنفاق ما تجمع
فصرت الفقير وأنت الغني ... وما كنت تعدو الذي تصنع
١ من مدحة لعلي بن أحمد بن عامر الأنطاكي "الديوان ٢/ ٣١١".
٢ من قصيدته في مدح المعتصم بعد هزيمة الخرمية "الديوان ٣/ ١٤١".
في الأصل كم صارم عضب أناف على قفا. يقول هذا الصارم سبق إلى هذا الفتى الشيب فسلبه رأسه وأم دماغه الذي هو وطن العقل.
٣ من قصيدته في مدح سيف الدولة وقد انتصر على الروم مطلعها:
عقبى اليمين على عقبى الوغى ندم ... ماذا يزيدك في إقدامك القسم
"الديوان ٤/ ١٨٣".