من الصفات، كما قال تعالى في موضع آخر: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا﴾ ١.
فجاء بصفة غير تلك الصفة، ولما قال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولَئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ وجب تخصيصهم بذلك الوصف دون غيره، وهذا موضع حسن في تكرير المعاني.
ومما يعد من هذا الباب قوله تعالى: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ، لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ، وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ، وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ، وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ، لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ﴾ ٢.
وقد ظن قوم أن هذه الآية تكرير لا فائدة فيه، وليس الأمر كذلك، فإن معنى قوله: ﴿لا أَعْبُدُ﴾ يعني في المستقبل: من عبادة آلهتكم، ولا أنتم فاعلون فيه ما أطلبه منكم من عبادة إلهي، ﴿وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ﴾ أي: وما كنت عابدا قط فيما سلف ما عبدتم، يعني أنه لم يعهد مني عبادة صنم في الجاهلية في وقت ما، فكيف يرجى ذلك مني في الإسلام؟ ﴿وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ﴾ في الماضي في وقت ما ما أنا على عبادته الآن.
ومما يجري هذا المجرى قوله تعالى: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ ٣.
١ سورة الحجرات: الآية ١٥.
٢ سورة الكافرون.
٣ سورة فاتحة الكتاب: الآيات ١ و٢ و٣.