المثل السائر في أدب الكاتب و الشاعر
محقق
أحمد الحوفي، بدوي طبانة
الناشر
دار نهضة مصر للطباعة والنشر والتوزيع
مكان النشر
الفجالة - القاهرة
وكذلك قول الآخر:
يذرين جندل حائر، لجنوبها ... فكأنما تذكي سنابكها الحبا١
فهذا وأمثاله مما يقبح ولا يحسن، وإن كانت العرب قد استعملته، فإنه لا يجوز لنا أن نستعمله.
= وقول علقمة بن عبدة:
كأن إبريقهم ظبي على شرف ... مفدم بسبا الكتان ملثوم
أراد "بسبائب الكتان" فحذف للعروض.
وقال لبيد بن ربيعة:
درس المنا بمتالع فأبأن
راد بالمنا "المنازل" وانظر "نقد الشعر" لقدامة ١٣٦ طبعة ليدن، والطبعة الثانية ٢٩٩ من كتاب "قدامة بن جعفر والنقد الأدبي" للدكتور بدوي طبانه. والسبائب جمع سبيبة، وهي الشقة من النسيج، أو البيضاء خاصة.
١ في الأصل "بدر بن جندل حائز"، وهو تحريف والتصويب عن لسان العرب في مادة -ح ب ح ب والضمير في يذرين" للخيل، والجندل الصخر، والحبا أراد به الحباحب، وهو رجل من بني محارب بن خصفة: ضرب بناره المثل؛ لأنه كان لا يوقد إلا نارًا ضعيفة مخافة الضيفان، فقلوا: "نار الحباحب".
القسم الثاني: من الإيجاز ما لا يحذف منه الشيء
مدخل
...
القسم الثاني: من الإيجاز فهو ما لا يحذف منه شيء
وأما القسم الثاني من الإيجاز فهو ما لا يحذف منه شيء
وذلك ضربان:
أحدهما: ما ساوى لفظه معناه١، ويسمى "التقدير".
والآخر: ما زاد معناه على لفظه، ويسمى "الإيجاز بالقصر".
فأما الإيجاز بالتقدير، فإنه الذي يمكن التعبير عن معناه بمثل ألفاظه وفي عدتها.
أما الإيجاز بالقصر، فإنه ينقسم قسمين:
أحدهما: ما دل لفظه على محتملات متعددة، وهذا يمكن التعبير عنه بمثل ألفاظه وفي عدتها، والآخر: ما يدل لفظه على محتملات متعددة، ولا يمكن التعبير عنه بمثل ألفاظه وفي عدتها، لا، بل يستحيل ذلك.
١ ليس هذا من الإيجاز عند جمهور البلاغيين، وإنما قسم برأسه، يسمونه "المساواة".
2 / 260