المثل السائر في أدب الكاتب و الشاعر
محقق
أحمد الحوفي، بدوي طبانة
الناشر
دار نهضة مصر للطباعة والنشر والتوزيع
مكان النشر
الفجالة - القاهرة
١٠- الضرب العاشر: وهو حذف جواب "لما" وجواب "أما"
فأما حذف جواب"لما" فكقوله تعالى: ﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ، وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ، قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾ ١.
فإن جواب" لما" ههنا محذوف وتقديره: ﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ، وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ، قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا﴾ كان ما كان مما ينطق به الحال، ولا يحيط به الوصف من استبشارهما، واغتباطهما وشكرهما على ما أنعم به عليهما من دفع البلاء العظيم بعد حلوله، وما أشبه ذلك مما اكتسباه بهذه المحنة من عظائم الوصف دنيا وآخرة، وقوله: "إنا كذلك نجزي المحسنين" تعليل لتخويل ما خولهما من الفرح، والسرور بعد تلك الشدة العظيمة.
وأما حذف جواب "أما"، فنحو قوله تعالى: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ ٢.
١ سورة الصافات: الآيات ١٠٣ و١٠٤ و١٠٥.
٢ سورة آل عمران: الآية ١٠٦.
١١- الضرب الحادي عشر: وهو حذف جواب "إذا"
فمما جاء منه قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَمَا خَلْفَكُمْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ، وَمَا تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ﴾ ١.
ألا ترى كيف حذف الجواب عن "إذا " في هذا الكلام، وهو مدلول عليه بقوله: ﴿إِلَّا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ﴾، كأنه قال: وإذا قيل لهم: اتقوا ما بين أيديكم وما خلفكم أعرضوا، ثم قال: ودأبهم الإعراض عن كل آية وموعظة.
١ سورة يس: الآيتان ٤٥ و٤٦.
2 / 255