377

المطالع النصرية للمطابع المصرية في الأصول الخطية

محقق

الدكتور طه عبد المقصود

الناشر

مكتبة السنة

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م

مكان النشر

القاهرة

[إِذا وقع بعدها (لا) نافية أو للصلة]:
الثانية: إِذا كان بعدها "لا"، سواء كانت: نافيةً، كقولك: "أَرْجُو ألا تَهْجُرنِى". أو صِلة: كقول موسى: ﴿يَا هَارُونُ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا (٩٢) أَلَّا تَتَّبِعَنِ﴾ [طه: ٩٢، ٩٣]. وكقوله تعالى: ﴿لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ﴾ الآية [الحديد: ٢٩]. فإِن المراد -والله أعلم-: ليعلمَ أهل الكتاب. وكقول نبينا الأعظم -صلوات الله عليه وعليهم- لما استفهموه عن العَزْل فقال: "لا عَلَيْكُمْ أَلَّا تفعلوا" (١). وكقول الشاعر:
وَمَا أَلُومُ البِيض أَلَّا تَسْخَرا ... إذا رَأَيْنَ الشَّمَطَ المنوَّرا (٢)
وتقدم أن من ذلك قوله سبحانه: ﴿مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ﴾ [الأعراف: ١٢]، أي: أَن تسجدَ؛ بدليل الآية الثانية. وكذلك: ﴿أَلَّا تَتَّبِعَنِ﴾ [طه: ٩٣].
والأصل -والله أعلم-: "أَن تَتَّبِعَنِى". "أن تَفْعَلُوا"، "أَن تَسْخَرا".
فإِن لم تكن "أَنَّ" ناصبة لم تُحذف كما في آية: ﴿لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ﴾ [الحديد: ٢٩]، فالفعل مرفوع بثبوت النون. وهذا على ما اختاره ابن قتيبة (٣) وموافقوه كالحريرى (٤) في "الدرَّة" (٥) وصاحب

(١) الحديث صحيح متفق عليه. أخرجه البخاري في الجامع الصحيح -كتاب البيوع- باب بيع الرقيق (رقم ٢٢٢٩). وكتاب القدر -باب ﴿وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا﴾ [الأحزاب: ٣٨] رقم (٦٦٠٣). ومسلم في صحيحه -كتاب النكاح، باب حكم العزل (رقم ١٤٣٨/ ١٢٥، ١٢٨، ١٢٩، ١٣٠، ١٣١).
(٢) البيت من الرجز، وقائله أبو النجم (أو رؤبة). انظر المقتضب جـ١ ص ٤٧، مجالس ثعلب ص ١٩٨، الخصائص جـ٢ ص ٢٨٣ - ومنه (القَفَنْدرًا) بدلًا من (المنوَّرا). وكذا في لسان العرب (مادة /قفندر). وانظر أيضًا أمالى ابن الشجرى ص ٢٣١. ومعنى: الشَّمَط: الشيب. والقفندر: القبيح.
(٣) ابن قتيبة في أدب الكاتب ص ١٧٣. وراجع ترجمته ص ٣٣.
(٤) تقدمت ترجمة الحريرى ص ٣٢.
(٥) درة الغواص -ص ٢٧٧.

1 / 390