238

المطالع البدرية في المنازل الرومية

محقق

المهدي عيد الرواضيّة

الناشر

دار السويدي للنشر والتوزيع،أبو ظبي - الإمارات العربية المتحدة،المؤسسة العربية للدراسات والنشر

الإصدار

الأولى

سنة النشر

٢٠٠٤ م

مكان النشر

بيروت - لبنان

تصانيف

الجغرافيا
وقد نشرت في الخافقين علومه ... ومقدارُ سموا وقيمته تعلوا
ناشدتهم بالله ألا صدقتم ... لديَّ أجدٌّ ما تقولون أم هزلُ
ولم نزل نسير، ونقطع حجّة ذلك الوحل الكثير، إلى أن حان وقت الأصيل، فبدت الشمس مصفرة كلون العليل، ونزل ذلك الوبل إلى مرتبة الطل، وشمر قليلًا ذيله المُهْطل، لكنه ما أهمل همله ولا أبطل، ولا أنعزل عن عمله ولا تعطّل، ووصلنا إلى قرية القَرْطَل:
والشَّمْسُ قد مَدَّتْ أدِيمَ شُعَاعِهَا ... في الأرض تجنحُ غَيْرَ أنْ لم تَذْهَبِ
خِلْتَ الرَّذاذَ بُرادَةً من فِضَّةٍ ... قد غُرْبلتْ من فَوق نِطْعٍ مُذْهَبِ
والقَرْطَل قرية لطيفة، تلاصق ساحل البحر وسيفه يضرب ماؤه في حيطانها، ويدخل أحيانًا إلى بَعض بيوتها وأوطانها، وسكانها نصارى قد أكتسبوا ذلّة وصغارا، وألبسوا من هواء ذلك البحر نحولًا وصَفَارًا، وبها سمك كثير، وخان متسع كبير، وهو مُسَّبل للمسافرين، وبالقرب منه عين ماءٍ معين، وبظاهرها مزارع وبساتين، وقد مررت بها على بستان ذي فنون أفنان، فحيّاني بوجه مشرق، وحباني برداءٍ مغدق، وأنعشني بشذا رند معبق، وأدهشني بأصوات أطيار تنطق، حتى كأن بكل عود عودًا يخفق:

1 / 258