602

مطالع الأنوار على صحاح الآثار

محقق

دار الفلاح للبحث العلمي وتحقيق التراث

الناشر

وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٣٣ هجري

مكان النشر

دولة قطر

التَّاءُ مَعَ الرَّاءِ
قوله: "فَرَجُلٌ تَرِبٌ" (١) أي: فقير، يعني: معاوية كما قال فيه: "صعْلُوكٌ" (٢).
وقوله ﷺ: "تَرِبَتْ يَدَاكِ" (٣) قال مالك: خسرت يداك (٤)، وقال ابن بكير وغيره: استغنت، وأنكره أهل اللغة؛ إذ لا يقال في الغنى إلا أترب.
وقال الداودي: إنما هو: "تَرِبَتْ" أي: استغنت وهي لغة للقبط جرت على ألسنة العرب، وهذا ترده الرواية الصحيحة، ومعروف كلام العرب، وقيل: معناه: ضعف عقلك أتجهلين هذا؟! وقيل: افتقرت يداك من العلم، وقيل: هو حض على تعلم مثل هذا، وقيل: معناه: لله درك، وقيل: امتلأت ترابًا، وقيل: "تَرِبَتْ": أصا بها التراب، ومنه: "تَرِبَ جَبِينُكَ" (٥)، وأصله القتيل يقتل فيقع على جبينه فيتترب، ثم استعمل استعمال هذِه الألفاظ، والأصح فيه وفي مثله من هذِه الألفاظ أنه دعاء يدعم به الكلام ويوصل تهويلًا للخبر مثل: انج لا أبا لك، و"ثَكَلِتْهُ أُمُّهُ" (٦)، وهوت أمه، و"وَيْلُ أُمِّهِ" (٧)، و"حَلْقَى عَقْرَى" (٨)، وأُلَّ وعُلَّ،

(١) مسلم (١٤٨٠/ ٤٧) من حديث فاطمة بنت قيس.
(٢) انظر: "إكمال المعلم" ٢/ ٨٠، وهي رواية ابن حبيب عنه.
(٣) مسلم (١٤٨٠/ ٣٦).
(٤) مسلم (٣١٣) من حديث أم سلمة.
(٥) البخاري (٦٠٣١، ٦٠٤٦) من حديث أنس.
(٦) مسلم (١٨٠٧) في حديث سلمة بن الأكوع.
(٧) البخاري (٢٧٣١ - ٢٧٣٢) في حديث الحديبية عن المسور ومروان.
(٨) البخاري (١٧٧٢) من حديث عائشة.

2 / 14