1602

مطالع الأنوار على صحاح الآثار

محقق

دار الفلاح للبحث العلمي وتحقيق التراث

الناشر

وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٣٣ هجري

مكان النشر

دولة قطر

الميم والطاء
" مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا" (١) مَطَرَتِ السماء وأَمْطَرَت بمعنًى واحد، وحكى بعض المفسرين مَطَرَت في الرحمة وأَمْطَرَت في العذاب؛ لأنهم وجدوه كذا في القرآن في مواضع، والصحيح أنهما بمعنًى؛ ألا تراهم قالوا: ﴿هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا﴾ [الأحقاف: ٢٤] إنما ظنوه مطر رحمة، فقيل لهم: ﴿بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ﴾ [الأحقاف: ٢٤].
قول البخاري: "مَنْ تَمَطَّرَ في المَطَرِ حَتَّى تَحَادَرَ عَلَى لِحْيَتِهِ" (٢) أي: تطلب نزول المطر عليه، فهو تَفَعَّل من لفظ المطر، مثل تَصَبَّرَ، وقد يكون من قولهم: ما مَطَّرَني بخير، أي (٣): ما أعطانيه، والمستمطر: طالب الخير.
قوله: "تَظَلُّ جِيَادُنَا مُتَمَطِّرَاتٍ" (٤) أي: سراعًا تمرح وتسابق، "ثُمَّ تَمَطَّيْتُ" (٥) غير مهموز، ووقع في الأصل "تَمَطَّأتُ" مهموز، وهو وهم من المكتبة، والتَّمَطِّي: التمدد، يقال: مططت الشيء ومددته بمعنًى. واحد وقيل: هو من المطيِّ، وهو الظهر، هذا قول الأصمعي، كأن التمطي مدُّ الظهر. وقيل أيضًا: مطوت بمعنى: مددت. وهذا يدل على أن الطاء غير

(١) "الموطأ، ١/ ١٩٢، ومسلم (٧١) من حديث زيد بن خالد.
(٢) البخاري قبل حديث (١٠٣٣).
(٣) من (د).
(٤) مسلم (٢٤٩٠) من حديث عائشة، وهو صدر بيت من شعر حسان، عجزه:
تُلَطّمُهُنَّ بِالْخُمُرِ النِّسَاءُ
(٥) البخاري (٦٣١٦)، ومسلم (٧٦٣) من حديث ابن عباس.

4 / 36