398

مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى

الناشر

المكتب الإسلامي

الإصدار

الثانية

سنة النشر

١٤١٥هـ - ١٩٩٤م

مَوْضِعِهِ. (وَ) إنْ شَكَّ (أَنَوَى الصَّلَاةَ فَرْضًا أَوْ نَفْلًا؟ وَلَمْ يَعْمَلْ) عَمَلًا مِنْ أَعْمَالِ الصَّلَاةِ الْفِعْلِيَّةِ وَالْقَوْلِيَّةِ (أَتَمَّ) ذَلِكَ (فَرْضًا) .
إنْ ذَكَرَ أَنَّهُ نَوَى الْفَرْضَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَخْلُ عَمَلٌ مِنْ أَعْمَالِهَا عَنْ النِّيَّةِ الْجَازِمَةِ (وَإِلَّا) بِأَنْ عَمِلَ عَمَلًا مِنْ أَعْمَالِهَا، (فَ) يُتِمُّهَا (نَفْلًا)؛ لِأَنَّهُ أَتَى فِيهَا بِمَا يُفْسِدُ الْفَرْضَ، وَكَذَا إنْ لَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ نَوَى الْفَرْضَ، فَيُتِمُّهَا نَفْلًا لِخُلُوِّ مَا عَمِلَهُ عَنْ نِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ الْجَازِمَةِ.
وَ
(لَا) تَبْطُلُ النِّيَّةُ (بِعَزْمٍ عَلَى) فِعْلِ (مَحْظُورٍ) فِي الصَّلَاةِ، (كَ) مَا لَوْ عَزَمَ عَلَى (كَلَامٍ فِيهَا) وَلَمْ يَتَكَلَّمْ، (أَوْ) عَزَمَ عَلَى فِعْلِ (حَدَثٍ، أَوْ) أَيْ: وَلَا بِ (نِيَّةِ قَطْعِ قِرَاءَةٍ) وَنَحْوِهِ، وَلَمْ يَفْعَلْهُ، لِعَدَمِ مُنَافَاتِهِ الْجَزْمَ الْمُتَقَدِّمَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَفْعَلُ الْمَحْظُورَ، وَقَدْ لَا يَفْعَلُهُ، وَلَا مُنَاقِضَ لِلْحَالِ فِي النِّيَّةِ الْمُتَقَدِّمَةِ، فَتَسْتَمِرُّ إلَى أَنْ يُوجَدَ مُنَاقِضٌ.
(وَشُرِطَ)، بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ (مَعَ نِيَّةِ صَلَاةٍ)، أَيْ: نِيَّةِ كَوْنِ الْعِبَادَةِ صَلَاةً (تَعْيِينُ مُعَيَّنَةٍ مِنْ نَحْوِ ظُهْرٍ أَوْ عَصْرٍ فَرْضِ عَيْنٍ أَوْ نَذْرٍ أَوْ) فَرْضِ (كِفَايَةٍ) .
كَعِيدٍ وَجِنَازَةٍ (أَوْ رَاتِبَةٍ، أَوْ نَحْوِ وَطَرٍ)، كَاسْتِسْقَاءٍ (وَكُسُوفٍ)، لِتَمْتَازَ كُلٌّ عَنْ غَيْرِهَا. فَلَوْ كَانَتْ عَلَيْهِ أَرْبَعُ صَلَوَاتٍ، وَصَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ يَنْوِيهَا مِمَّا عَلَيْهِ، لَمْ تَصِحَّ. (وَإِلَّا) تَكُنْ الصَّلَاةُ مُعَيَّنَةً، بِأَنْ كَانَتْ نَفْلًا مُطْلَقًا (أَجْزَأَتْهُ نِيَّةُ صَلَاةٍ) .
وَ(لَا) تُشْتَرَطُ (نِيَّةُ قَضَاءٍ فِي فَائِتَةٍ)؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُسْتَعْمَلُ بِمَعْنَى الْآخَرِ، يُقَالُ: قَضَيْتُ الدَّيْنَ، وَأَدَّيْته.
وَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٠٠] أَيْ: أَدَّيْتُمُوهَا؛ وَلِأَنَّ حَاصِلَ ذَلِكَ يَرْجِعُ إلَى تَعْيِينِ الْوَقْتِ، وَهُوَ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ عَلَيْهِ فَائِتَةٌ تَعْيِينُ يَوْمِهَا.
بَلْ يَكْفِيهِ كَوْنُهَا السَّابِقَةَ، أَوْ الْحَاضِرَةَ فَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ ظُهْرَانِ: فَائِتَةً،

1 / 400