330

مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى

الناشر

المكتب الإسلامي

الإصدار

الثانية

سنة النشر

١٤١٥هـ - ١٩٩٤م

وَشَبَكَةٍ وَنَحْوِهَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُسَمَّى لِبَاسًا (وَلَوْ وَصَفَ) اللِّبَاسُ (الْبَشَرَةَ) لِرِقَّتِهِ، لِعُمُومِ قَوْلِهِ ﷺ «لَيْسَ عَلَى عَاتِقِهِ مِنْهُ شَيْءٌ» وَهُوَ يَعُمُّ مَا يَصِفُ، وَمَا لَا يَصِفُ.
(وَسُنَّ صَلَاةُ حُرَّةٍ) بَالِغَةٍ (فِي دِرْعٍ، وَهُوَ: الْقَمِيصُ، وَخِمَارٍ، وَهُوَ: غِطَاءُ رَأْسِهَا) الَّذِي يُدَارُ تَحْتَ حَلْقِهَا (وَمِلْحَفَةٍ) - بِكَسْرِ الْمِيمِ - (وَهِيَ: الْجِلْبَابُ)، لِمَا رَوَى سَعِيدٌ عَنْ عَائِشَةَ " أَنَّهَا كَانَتْ تَقُومُ إلَى الصَّلَاةِ فِي الْخِمَارِ وَالْإِزَارِ وَالدِّرْعِ، فَتُسْبِلُ الْإِزَارَ فَتُجَلْبَبُ، وَكَانَتْ تَقُولُ: ثَلَاثَةُ أَثْوَابٍ لَا بُدَّ لِلْمَرْأَةِ مِنْهَا فِي الصَّلَاةِ إذَا وَجَدَتْهَا: الْخِمَارُ وَالْإِزَارُ وَالدِّرْعُ " وَلِأَنَّ الْمَرْأَةَ أَوْفَى عَوْرَةً مِنْ الرَّجُلِ (وَلَا تَضُمُّ ثِيَابَهَا)، قَالَ السَّامِرِيُّ: (حَالَ قِيَامِهَا)
(وَتُكْرَهُ) صَلَاتُهَا (فِي نِقَابٍ وَبُرْقُعٍ)؛ لِأَنَّهُ يُخِلُّ بِمُبَاشَرَةِ الْمُصَلَّى بِالْجَبْهَةِ وَالْأَنْفِ وَيُغَطِّي الْفَمَ، وَقَدْ " نَهَى النَّبِيُّ ﷺ الرَّجُلَ عَنْهُ " (وَيُجْزِئُ) امْرَأَةً (سَتْرُ عَوْرَتِهَا)، قَالَ أَحْمَدُ: اتَّفَقَ عَامَّتُهُمْ عَلَى الدِّرْعِ وَالْخِمَارِ، وَمَا زَادَ فَهُوَ خَيْرٌ وَأَسْتَرُ
(وَإِذَا انْكَشَفَ لَا عَمْدًا) فِي صَلَاةٍ (مِنْ عَوْرَةِ) ذَكَرٍ أَوْ خُنْثَى أَوْ أُنْثَى (يَسِيرٌ لَا يَفْحُشُ عُرْفًا)؛ لِأَنَّهُ لَا تَحْدِيدَ فِيهِ شَرْعًا فَرَجَعَ فِيهِ لِلْعُرْفِ كَالْحِرْزِ، فَإِنْ فَحَشَ وَطَالَ الزَّمَنُ بَطَلَتْ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْفَرْجَيْنِ وَغَيْرِهِمَا، لَكِنْ يُعْتَبَرُ الْفُحْشُ فِي كُلِّ عُضْوٍ بِحَسَبِهِ، إذْ يَفْحُشُ مِنْ الْمُغَلَّظَةِ مَا لَا يَفْحُشُ مِنْ غَيْرِهَا (فِي النَّظَرِ) - مُتَعَلِّقٌ بِ يَفْحُشُ - أَيْ: لَوْ نُظِرَ إلَيْهِ (وَلَوْ) كَانَ الِانْكِشَافُ زَمَنًا (طَوِيلًا) لَمْ تَبْطُلْ، لِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ سَلَمَةَ الْجَرْمِيِّ قَالَ: «انْطَلَقَ أَبِي وَافِدًا إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي نَفَرٍ مِنْ قَوْمِهِ يُعَلِّمُهُمْ الصَّلَاةَ، وَقَالَ: يَؤُمُّكُمْ أَقْرَؤُكُمْ فَكُنْتُ أَقْرَأَهُمْ، فَقَدَّمُونِي فَكُنْتُ أَؤُمُّهُمْ، وَعَلَيَّ بُرْدَةٌ لِي صَفْرَاءُ صَغِيرَةٌ، فَكُنْتُ إذَا سَجَدْتُ انْكَشَفَتْ عَنِّي، فَقَالَتْ امْرَأَةٌ مِنْ النِّسَاءِ: وَارُوا عَنَّا عَوْرَةَ قَارِئِكُمْ،

1 / 332