464

مسائل حرب بن إسماعيل الكرماني (الطهارة والصلاة)

والأيام التي كانت تحيضها من الشهر، فهي مستحاضة حينئذ، وليس لها أن تستظهر بعد أقرائها بأيام، وهذا القول أصح وأشبه حينئذ بالسنة الماضية المعروفة من النبي ﷺ؛ حيث قال للمستحاضة: «اجلسي عدة الليالي والأيام التي كانت تحيض»، وليس في حديث النبي ﷺ استظهار، ولا تنقض السنة المعروفة بمثلها، وإنما صح الاستظهار بيوم أو يومين بعد أقرائها عن ابن عباس والحسن وعطاء ونظرائهم، فمن قال بذلك لم يعنَّف، والمعروف / ما وصفنا من قول النبي ﷺ في ترك الاستظهار، وأجمع مالك وأهل المدينة على أن أكثر الحيض خمسة عشر يومًا وأقل، فذلك عندهم حيض كان لها أقراء معلومة أو لم يكن، وقالوا: هذه امرأة زاد حيضها على وقتها، فبلغت أقصى ما تحيض النساء،
ثم انقطع، وقالوا: لا نرى أقصى الحيض إلا خمسة عشر يومًا، وقال مالك: لو رأت المرأة دفعة حيضًا أو يومًا، ثم رأت الطهر يومًا، فدامت على ذلك أشهر؛ لكان ذلك حيضًا وطهرًا، ويحتج بقول النبي ﷺ لفاطمة: «إذا أقبلت الحيضة فدعي

1 / 629