79

قال الإمام أحمد بن سليمان عليه السلام: قول الله تعالى: ((لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون))[النساء: 43]. وقوله: ((تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا))[النحل: 67]. وقوله: ((يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما))[البقرة: 219]. ثم بين الله تعالى تحريم الخمر والميسر بآية محكمة، فقال عز من قائل: ((ياأيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون))[المائدة: 90]. فبين الله تعالى بهذه الآية تحريم الخمر والميسر، وقد قال غيرنا: الآيات الأولة توجب الترخيص، وقد نسخ الترخيص بهذه الآية وهي ناسخة، وعندنا أنه لم يكن في الخمر والميسر ترخيص ؛ لأن الله تعالى لم يكن لينعم على عباده بالعقول ويجعلها أكبر حجة عليهم ثم يحل لهم شئ يفسد عليهم عقولهم، ويحمل قول الله تعالى: ((لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى)). الآية على سكر النوم، إلى آخر كلامه عليه السلام في الحقائق، فما ورد من المتشابه فالواجب رده إلى المحكم كما أمر الله تعالى بذلك.

صفحة ٨٤

المصابيح الساطعة الأنوار | أصول