892

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد

محقق

محمد أمين الصناوي

الناشر

دار الكتب العلمية - بيروت

الإصدار

الأولى - 1417 هـ

سورة لقمان

مكية، أربع وثلاثون آية، خمسمائة وثمان وأربعون كلمة، ألفان ومائة وعشرة أحرف

الم (1) قيل: قسم أقسم الله به تلك آيات الكتاب الحكيم (2) ، أي هذه السورة آيات القرآن ذي الحكمة هدى ورحمة بالنصب على الحالية من الآيات، وبالرفع على قراءة حمزة خبران آخران لاسم الإشارة للمحسنين (3) أي العاملين للحسنات. الذين يقيمون الصلاة أي يتقنون جميع ما أمروا به فيها ويؤتون الزكاة كلها وهم بالآخرة هم يوقنون (4) ، أي وهم يصدقون بالبعث بعد الموت، فالصلاة ترك التشبه بالسيد، فالله تعالى تجب له العبادة، ولا تجوز عليه العبادة والزكاة تشبه بالسيد، فإنها دفع حاجة الغير والله دافع الحاجات والتشبه لازم على العبد في أمور، كما أن ترك التشبه لازم على العبد في أمور فلا يجلس العبد عند جلوس السيد ولا يتكئ عند اتكائه، وعبد العالم لا يتلبس بلباس الأجناد، وعبد الجندي لا يتلبس بلباس الزهاد، وبهما تتم العبودية. أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون (5) أي الناجون من كل مهروب والفائزون بكل مطلوب ومن الناس وهو النضر بن الحرث من يشتري لهو الحديث أي أباطيل الحديث ليضل بذلك عن سبيل الله أي على دينه الحق الموصل إليه تعالى.

وقرأ ابن كثير وأبو عمرو بفتح الياء، أي ليستمر على ضلاله عن قراءة كتاب الله تعالى الهادي إليه بغير علم أي يشتري بغير علم بحال ما يشتريه ويتخذها هزوا. وقرأ حمزة والكسائي وحفص بالنصب عطفا على «يضل» . والباقون بالرفع عطفا على «يشتري» ، والضمير البارز للسبيل وهو دين الإسلام أو للقرآن. أولئك أي من يشتري ذلك لهم عذاب مهين (6) أي ذو إهانة لإهانتهم الحق، وإذا تتلى عليه أي المشتري آياتنا أي التي هي آيات الكتاب الحكيم ولى مستكبرا أي أعرض عنها مبالغا في التكبر عن الإيمان بها، كأن لم يسمعها أي كأنه لم يسمع الآيات كأن في أذنيه وقرا أي مشبها حاله حالا من في أذنيه ثقل مانع من السماع، فبشره بعذاب أليم (7) أي فأعلمه يا أشرف الخلق بأن العذاب المفرط في الإيلام لا حق به لا محالة إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم جنات النعيم (8) أي نعيم جنات ف «لهم» خبر إن، و «جنات» مرفوع على الفاعلية. خالدين فيها حال من «جنات النعيم» ، أو من ضمير

صفحة ٢٣٥