مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
محقق
محمد أمين الصناوي
الناشر
دار الكتب العلمية - بيروت
الإصدار
الأولى - 1417 هـ
الذي وافقهم حين هربوا من ملكهم دقيانوس واسمه كفشطيطيوش، واسم كلبه: قطمير.
وقال ابن عباس: هم سبعة مكسلمينا تمليخا مرطونس، نينونس ساربونس، ذو نواس فليستطيونس وهو الراعي. وعن ابن مسعود كانوا تسعة وسماهم ابن إسحاق: تمليخا مكسملينا، محسلينا مرطونس، كسوطونس سورس، يكربوس بطسوس قالوس اه.
وقال ابن عباس: رضي الله عنهما، خواص أسماء أهل الكهف تنفع لتسعة أشياء: للطلب، والهرب، ولطف الحريق، تكتب على خرقة وترمى في وسط النار تطفأ بإذن الله تعالى، ولبكاء الطفل، والحمى المثلثة، وللصداع: تشد على العضد الأيمن. ولأم الصبيان، وللركوب في البر والبحر، ولحفظ المال، ولنماء العقل ونجاة الآثمين. فلا تمار فيهم أي فلا تجادل معهم في عدد الفتية إلا مراء ظاهرا بأن لا تكذبهم في تعيين ذلك العدد بل تقول هذا التعيين لا دليل عليه ولا تستفت فيهم منهم أحدا (22) أي لا تشاور أحدا من أهل الكتاب في شأن الفتية ولا تقولن يا أكرم الرسل لشيء أي لأجل شيء تعزم عليه إني فاعل ذلك الشيء غدا (23) أي فيما يستقبل من الزمان إلا أن يشاء الله أي إلا قائلا: إن شاء الله أي لا تقل لشيء في حال من الأحوال إلا في حال تلبسك بالتعليق بالمشيئة بأن تقول: إن شاء الله نزلت هذه الآية حين قالت اليهود لقريش: سلوه عن الروح وعن أصحاب الكهف وذي القرنين فسألوه صلى الله عليه وسلم فقال: «ائتوني غدا أخبركم» «1» . ولم يستثن فأبطأ عليه الوحي حتى شق عليه وكذبته قريش واذكر ربك بالتسبيح والاستغفار إذا نسيت كلمة الاستثناء. وهذا مبالغة في الحث على ذكر هذه الكلمة وقل عسى أن يهدين ربي لأقرب من هذا رشدا (24) أي لعل ربي يؤتيني أعظم دلالة على صحة نبوتي من نبأ أصحاب الكهف ولبثوا في كهفهم ثلاث مائة سنين وازدادوا تسعا (25) وهذا إخبار من الله عن مدة لبثهم ردا على أهل الكتاب المختلفين فيها فقال بعضهم: ثلاثمائة، وبعضهم ثلاثمائة وتسع، والسنون عندهم شمسية. فهذان القولان غير ما أخبر الله به من أن السنين ثلاثمائة وتسع قمرية والتفاوت بين الشمسية والقمرية في كل مائة سنة ثلاث سنين، لأن السنة الشمسية تزيد على السنة القمرية عشرة أيام وإحدى وعشرين ساعة وخمس ساعة.
قرأ حمزة والكسائي «ثلاثمائة» بغير تنوين فهو مضاف ل «سنين» والباقون بالتنوين «فسنين» عطف بيان. قل الله أعلم بما لبثوا أي بالزمان الذي لبثوا فيه في نومهم قبل بعثهم أي الله أعلم بحقيقة ذلك وكيفيته فارجعوا إلى خبر الله دون ما يقوله أهل الكتاب. وهذا إشارة إلى أن الإخبار من الله لا من عنده صلى الله عليه وسلم له غيب السماوات والأرض أي له تعالى علم ما خفي من أحوال
صفحة ٦٤٦