507

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد

محقق

محمد أمين الصناوي

الناشر

دار الكتب العلمية - بيروت

الإصدار

الأولى - 1417 هـ

الخزي الذي لزمهم وبقي العيب منسوبا إليهم، لأن معنى الخزي العيب الذي تظهر فضيحته ويستحيا من مثله.

وقرأ الكسائي ونافع في رواية ورش وقالون هنا، وفي المعارج «يومئذ» بفتح الميم لإضافة «يوم» إلى «إذ» ، وهو مبني فيكون مبنيا. والباقون بكسر الميم فيهما لإضافة «يوم» إلى الجملة من المبتدأ والخبر، فلما قطع المضاف إليه عن «إذ» نون ليدل التنوين على ذلك، ثم كسرت الذال لسكونها وسكون التنوين ولم يلزم من إضافة يوم إلى المبني أن يكون مبنيا لأن هذه الإضافة غير لازمة إن ربك هو القوي العزيز (66) فإنه أوصل ذلك العذاب إلى الكافر وصان أهل الإيمان عنه وهذا التمييز لا يصح إلا من القادر الذي يقدر على قهر طبائع الأشياء فيجعل الشيء الواحد بالنسبة إلى إنسان بلاء وعذابا، وبالنسبة إلى إنسان آخر راحة وريحانا. وأخذ الذين ظلموا الصيحة مع الزلزلة أي صيحة جبريل فقد صاح عليهم صيحة من السماء فيها صوت كل صاعقة، وصوت كل شيء في الأرض فتقطعت قلوبهم في صدورهم، فماتوا جميعا فأصبحوا في ديارهم جاثمين (67) ميتين لا يتحركون ولا يضطربون عند ابتداء نزول العذاب ساقطين على وجوههم كأن لم يغنوا فيها أي كأنهم لم يقيموا في بلادهم فإنهم صاروا رمادا ألا إن ثمود كفروا ربهم ألا بعدا لثمود (68) قوم صالح من رحمة الله ولقد جاءت رسلنا إبراهيم من الملائكة جبريل وميكائيل وإسرافيل بالبشرى أي متلبسين بالبشارة له بالولد من سارة قالوا سلاما أي سلمنا عليك سلاما قال سلام أي قال إبراهيم: أمري سلام أي لست مريدا غير السلامة.

وقرأ حمزة والكسائي هنا «وفي الذاريات» بكسر السين وسكون اللام فما لبث أي إبراهيم أن جاء بعجل أي في المجيء بولد بقرة حنيذ (69) أي مشوي على حجارة محماة في حفرة في الأرض فوضعه بين أيديهم فلما رأى أيديهم لا تصل إليه أي العجل نكرهم أي أنكرهم وأوجس أي أدرك منهم خيفة وظن أنهم لصوص حيث لم يأكلوا من طعامه فلما علموا خوفه قالوا لا تخف منا يا إبراهيم إنا أرسلنا بالعذاب إلى قوم لوط (70) وهو ابن هاران أخي إبراهيم

وامرأته قائمة تخدم الأضياف وتسمع مقالتهم وإبراهيم عليه السلام جالس معهم فضحكت أي ففرحت سارة بزوال الخوف عنها وعن إبراهيم وبحصول البشارة بحصول الولد، وبهلاك أهل الفساد.

وقال مجاهد وعكرمة: أي حاضت سارة عند فرحها بالسلامة من الخوف فلما ظهر حيضها بشرت بحصول الولد فبشرناها بإسحاق على ألسنة رسلنا وإنما نسبت البشارة لسارة دون سيدنا إبراهيم عليه السلام، لأنها كانت أشوق إلى الولد منه لأنها كانت لم يأتها ولد قط بخلافه فقد أتاه

صفحة ٥١٢