1296

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد

محقق

محمد أمين الصناوي

الناشر

دار الكتب العلمية - بيروت

الإصدار

الأولى - 1417 هـ

سورة الضحى

مكية، إحدى عشرة آية، أربعون كلمة، مائة وسبعون حرفا

والضحى (1) وهو أول النهار حين ترفع الشمس وتلقي شعاعها وتخصيصه بالإقسام به لأنه الساعة التي كلم الله موسى فيها، وألقي السحرة فيها سجدا والليل إذا سجى (2) أي أظلم واسود، ونقل عن قتادة، ومقاتل، وجعفر الصادق أن المراد بالضحى هو الضحى الذي كلم الله تعالى فيه موسى عليه السلام، وبالليل ليلة المعراج، وقيل: إنما ذكر ساعة من النهار، وذكر الليل بكليته لأن النهار وقت السرور، والراحة، والليل وقت الوحشة، والغم، فهو إشارة إلى أن هموم الدنيا أدوم من سرورها، فإن الضحى ساعة والليل ساعات ما ودعك ربك أي ما قطعك ربك قطع المودع، والمفارق.

وقرأ عروة بن الزبير، وابنه هشام، وابن أبي عبلة بتخفيف الدال أي ما تركك ربك يا أشرف الرسل منذ أوحى إليك تركا تحصل به فرقة كفرقة المودع وما قلى (3) أي ما أبغضك ربك منذ أحبك. روى البخاري عن جندب بن سفيان قال: اشتكى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلتين أو ثلاثا، فجاءت أم جمل امرأة أبي لهب فقالت: يا محمد إني لأرجو أن يكون شيطانك قد تركك لم أره قربك منذ ليلتين أو ثلاث، فنزلت هذه الآية،

وروي أن خولة كانت تخدم النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: إن جروا دخل البيت فدخل تحت السرير، فمات فمكث النبي صلى الله عليه وسلم أياما لا ينزل عليه الوحي، فقال صلى الله عليه وسلم: «يا خولة ما حدث في بيتي إن جبريل عليه السلام لا يأتيني» «1» . قالت خولة: فكنست فأهويت بالمكنسة تحت السرير فإذا جرو ميت فأخذته فألقيته خلف الجدار فجاء نبي الله صلى الله عليه وسلم ترعد لحياه، وكان إذا نزل عليه الوحي استقبلته الرعدة، فقال: «يا خولة دثريني» «2» . فأنزل الله تعالى هذه السورة ولما نزل جبريل عليه السلام سأله النبي صلى الله عليه وسلم عن التأخر فقال: أما علمت أنا لا ندخل بيتا فيه كلب ولا صورة

، وروي أن الوحي تأخر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أياما لزجره سائلا ملحا، فقال

صفحة ٦٣٩