1264

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد

محقق

محمد أمين الصناوي

الناشر

دار الكتب العلمية - بيروت

الإصدار

الأولى - 1417 هـ

للموءودة إن القتل لا يجوز إلا لذنب عظيم، فما ذنبك أيتها البنت، فكان جوابها: إني قتلت بغير ذنب، فيفتضح القاتل. وقرئ «قتلت» بكسر التاء للمخاطبة مع قراءة «سئلت» بقراءة الجمهور.

وقرئ «سألت» بالبناء للفاعل، أي خاصمت أباها، أو سألت الله تعالى. وهذه القراءة مع قراءة «قتلت» بضم التاء للمتكلم، وبسكونها على التأنيث فالقراءات الشاذة ثلاثة، وإذا الصحف نشرت (10) أي وإذا صحف الأعمال فرقت بين أصحابها عند الحساب، وتطايرت في الأكف.

وقرأ نافع وابن عامر وعاصم بتخفيف الشين. والباقون بتشديدها،

وإذا السماء كشطت (11) أي أزيلت عما فوقها، وهي الجنة وعرش الله. وقرأ ابن مسعود «قشطت» ، وإذا الجحيم سعرت (12) أي أوقدت إيقادا شديدا. وقرأ نافع وابن ذكوان وعاصم بتشديد العين. والباقون بتخفيفها وإذا الجنة أزلفت (13) ، أي قربت من المتقين.

وقال عبد الله بن زيد: أي زينت علمت نفس ما أحضرت (14) أي ما قدمت من خير أو شر فإن الأعمال لما عملتها النفس فكأنها أحضرتها في الموقف، فلا أقسم بالخنس (15) الجوار الكنس (16) «لا» زائدة، أي فأقسم بالكواكب الرواجع من آخر الفلك إلى أوله التي تجري مع الشمس والقمر التي تختفي تحت ضوء الشمس. وهي هذه الأنجم الخمسة: بهرام، وزحل، وعطارد، والزهرة، والمشتري، ليس في الكواكب شيء يقطع المجرة غيرها، كما أخرجه ابن أبي حاتم عن علي بن أبي طالب. والليل إذا عسعس (17) ، أي ذهب، والصبح إذا تنفس (18) أي أضاء إنه لقول رسول كريم (19) أي إن هذا الذي أخبركم به محمد من أمر الساعة على ما ذكر في هذه السورة ليس بكهانة، ولا ظن، ولا افتعال، إنما هو قول جبريل أتاه به وحيا من عند الله تعالى أو أن القرآن لقول جبريل نزل به إلى محمد من جهة الله تعالى، فهو رسول الله إلى الأنبياء، وهو كريم لأنه يعطي أفضل العطايا وهو الهداية ذي قوة أي شدة.

روي أنه صلى الله عليه وسلم قال لجبريل: «ذكر الله قوتك فماذا بلغت؟» قال: رفعت قريات قوم لوط الأربع على قوادم جناحي حتى إذ سمع أهل السماء نباح الكلاب وأصوات الدجاج قلبتها

. وذكر مقاتل أن الأبيض- وهو شيطان- قصد أن يفتن النبي صلى الله عليه وسلم فدفعه جبريل دفعة رفيقة وقع بها من مكة إلى أقصى الهند، عند ذي العرش مكين (20) أي ذي جاه عند الله تعالى، فإنه يعطي ما يسأل، وهذه العندية عندية إكرام وتشريف، لا عندية مكان وجهة،

مطاع ثم أي في السموات فتطيعه الملائكة، فإنهم يصدرون عن أمره، ويرجعون إلى رأيه أمين (21) على وحي الله ورسالته، قد عصمه الله من الخيانة والزلل، وما صاحبكم أي نبيكم محمد يا معشر قريش بمجنون (22) ، كما زعمتم. والمقصود: من عد فضائل جبريل واقتصار النبي صلى الله عليه وسلم على نفي الجنون رد قول

الكفرة في حقه صلى الله عليه وسلم، إنما يعلمه بشر افترى على الله كذبا، أم به جنة لا الموازنة بينهما ولا تفضيل جبريل على النبي، ثم إنك إذا أمعنت النظر وقفت على أن إجراء تلك الصفات على جبريل في هذا

صفحة ٦٠٧