1262

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد

محقق

محمد أمين الصناوي

الناشر

دار الكتب العلمية - بيروت

الإصدار

الأولى - 1417 هـ

وعنبا وهو غذاء من وجه وفاكهة من وجه، وقضبا (28) . قيل: هو كل ما يقطع من البقول.

وقال الحسن: هو العلف للدواب. وقال ابن عباس: هو الرطب فإنه يقطع من النخل، وزيتونا وفيه إصلاح المزاج، ونخلا (29) وحدائق غلبا (30) أي بساتين ملتفة الأشجار، أو طوال الأشجار،

وفاكهة وهي ما تأكله الناس من ثمار الأشجار، وأبا (31) وهو ما تأكله الدواب من الكلأ، متاعا لكم ولأنعامكم (32) أي فعل الله ذلك تمتيعا لكم ولمواشيكم، فإذا جاءت الصاخة (33) أي صيحة النفخة الثانية التي تصم الآذان لشدتها، يوم يفر المرء من أخيه (34) و «يوم» إما منصوب بأعني تفسيرا ل «الصاخة» ، أو بدل منها مبني على الفتح بالإضافة إلى الفعل على رأي الكوفيين، أي يعرض عن أخيه وأمه وأبيه (35) وصاحبته وبنيه (36) وفائدة هذا الترتيب كأنه قيل يوم يعرض المرء عن أخيه، بل عن أبويه اللذين هما أقرب من الأخ، بل عن الزوجة والولد اللذين تعلق القلب بهما أشد من تعلقه بالأبوين، وجواب «إذا» محذوف تقديره: اشتغل كل امرئ بحال نفسه، ويدل عليه قوله تعالى: لكل امرئ منهم يومئذ أي يوم إذ تكون هذه الداهية شأن يغنيه (37) ، أي شغل يكفيه في الاهتمام به، أو عمل يصرفه عن قرابته كما قاله ابن قتيبة.

وقرئ «يعنيه» بالياء المفتوحة والعين المهملة، أي يهمه، أي يوقعه في الهم، وجوه يومئذ مسفرة (38) أي مضيئة من صلاة الليل- كما قاله ابن عباس- أو من آثار الوضوء- كما قاله الضحاك- أو بسبب الخلاص من علائق الدنيا والاتصال بالرحمة ومنازل الرضوان- كما قاله الرازي- ضاحكة أي معجبة بكرامة الله أو مسرورة بالفراغ من الحساب، مستبشرة (39) أي فرحة بما تشاهد من النعيم الدائم والثواب الجسيم، ووجوه يومئذ عليها غبرة (40) أي كدورة

ترهقها أي تدركها عن قرب، قترة (41) أي سواد كالدخان أولئك أي أصحاب هذه الوجوه هم الكفرة الفجرة (42) أي الجامعون بين الكفر بالله والكذب على الله.

صفحة ٦٠٥