1218

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد

محقق

محمد أمين الصناوي

الناشر

دار الكتب العلمية - بيروت

الإصدار

الأولى - 1417 هـ

سورة المعارج

وتسمى سورة سأل سائل، مكية، أربع وأربعون آية، مائتان وست عشرة كلمة، ثمانمائة وأحد وستون حرفا

سأل سائل بعذاب واقع (1) للكافرين ليس له دافع (2) من الله أي طلب طالب عذابا هو واقع بالكافرين في الدنيا والآخرة ليس لذلك العذاب من يدفعه عنهم من جهة الله تعالى، لأنه إذا أوجبت الحكمة وقوعه امتنع أن لا يفعله الله.

قال ابن عباس: هو النضر بن الحارث حيث قال إنكارا واستهزاء: اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء، أو ائتنا بعذاب أليم، فقتل يوم بدر صبرا هو وعقبة ابن أبي معيط. وقال الربيع: هو أبو جهل حيث قال: أسقط علينا كسفا من السماء. وقيل: وهو الحارث بن النعمان الفهري وذلك أنه لما بلغه قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في علي رضي الله عنه: «من كنت مولاه فعلي مولاه» «1» ، قال: اللهم إن كان ما يقول محمد حقا فأمطر علينا حجارة من السماء، فما لبث حتى رماه الله تعالى بحجر، فوقع على دماغه، فخرج من دبره، فمات من ساعته، فنزلت هذه الآية.

وقال الحسن وقتادة: لما بعث الله محمدا وخوف المشركين بالعذاب قال المشركون بعضهم لبعض: سلوا محمد لمن هذا العذاب، وبمن يقع؟ فأخبره الله عنهم بقوله: سأل سائل بعذاب واقع أي عن عذاب، فعلى هذا فقوله تعالى: سأل سائل حكاية لسؤالهم المعتاد على طريقه قوله تعالى: يسئلونك عن الساعة [الأعراف: 187] وقوله تعالى: ويقولون متى هذا الوعد [يس: 48] .

قال أبو السعود: ولعل هذا القول أقرب وقرأ نافع وابن عامر «سال» بألف محضة. وقرأ ابن عباس: «سال سيل بعذاب واقع للكافرين» أي اندفع عليهم واد من أودية جهنم بعذاب واقع،

صفحة ٥٦١