113المقصد الأسنى في شرح معاني أسماء الله الحسنىأبو حامد الغزالي - ٥٠٥ هجريمحققبسام عبد الوهاب الجابيالناشرالجفان والجابيالإصدارالأولىسنة النشر١٤٠٧ - ١٩٨٧مكان النشرقبرصتصانيفالأشاعرة•مناطقإيران•الإمبراطوريات و العصورالسلاجقة (فارس، العراق، سوريا)، ٤٣١-٥٩٠ / ١٠٤٠-١١٩٤تَرْتِيب الْوُجُود ولاحظت سلسلة الموجودات المترتبة فَالله تَعَالَى بِالْإِضَافَة إِلَيْهَا أول إِذْ الموجودات كلهَا استفادت الْوُجُود مِنْهُ وَأما هُوَ فموجود بِذَاتِهِ وَمَا اسْتَفَادَ الْوُجُود من غَيرهوَمهما نظرت إِلَى تَرْتِيب السلوك ولاحظت مَرَاتِب منَازِل السائرين إِلَيْهِ فَهُوَ آخر إِذْ هُوَ آخر مَا يرتقي إِلَيْهِ دَرَجَات العارفين وكل معرفَة تحصل قبل مَعْرفَته فَهِيَ مرقاة إِلَى مَعْرفَته والمنزل الْأَقْصَى هُوَ معرفَة الله ﷾ فَهُوَ آخر بِالْإِضَافَة إِلَى السلوك أول بِالْإِضَافَة إِلَى الْوُجُود فَمِنْهُ المبدأ أَولا وَإِلَيْهِ الْمرجع والمصير آخراالظَّاهِر الْبَاطِنهَذَانِ الوصفان أَيْضا من المضافات فَإِن الظَّاهِر يكون ظَاهرا لشَيْء وَبَاطنا لشَيْء وَلَا يكون من وَجه وَاحِد ظَاهرا وَبَاطنا بل يكون ظَاهرا من وَجه بِالْإِضَافَة إِلَى إِدْرَاك وَبَاطنا من وَجه آخر فَإِن الظُّهُور والبطون إِنَّمَا يكون بِالْإِضَافَة إِلَى الإدراكات وَالله ﷾ بَاطِن إِن طلب من إِدْرَاك الْحَواس وخزانة الخيال ظَاهر إِن طلب من خزانَة الْعقل بطرِيق الِاسْتِدْلَال فَإِن قلت أما كَونه بَاطِنا بِالْإِضَافَة إِلَى إِدْرَاك الْحَواس فَظَاهر وَأما كَونه ظَاهرا لِلْعَقْلِ فغامض إِذْ الظَّاهِر مَا لَا يتمارى فِيهِ وَلَا يخْتَلف النَّاس فِي إِدْرَاكه وَهَذَا مِمَّا قد وَقع فِيهِ الريب الْكثير لِلْخلقِ فَكيف يكون ظَاهرا فَاعْلَم أَنه إِنَّمَا خَفِي مَعَ ظُهُوره لشدَّة ظُهُوره فظهوره سَبَب بطونه ونوره هُوَ حجاب نوره وكل مَا جَاوز حَده انعكس على ضِدّهولعلك تتعجب من هَذَا الْكَلَام وتستبعده وَلَا تفهمه إِلَّا بمثالفَأَقُول لَو نظرت إِلَى كلمة وَاحِدَة كتبهَا كَاتب لاستدللت بهَا على كَون الْكَاتِب عَالما قَادِرًا سميعا بَصيرًا واستفدت مِنْهُ الْيَقِين بِوُجُود هَذِه1 / 136نسخمشاركةاسأل الذكاء الاصطناعي