82

مقامات بديع الزمان الهمذاني

محقق

محمد محيي الدين عبد الحميد

الناشر

المكتبة الأزهرية

مناطق
إيران
الامبراطوريات
البويهيون
طَلَعَ إِلَيْنَا ذُوْ طِمْرِينِ قَدْ أَرْسَلَ صِوانًا، وَاسْتَتْلى طِْفلًا عُرْيَانًَا، يَضِيقُ بِالضُّرِّ وُسْعُهُ، وَيأْخُذُهُ القُرُّ ويَدَعُهُ، لاَ يَمْلِكُ غَيْرَ القِشْرَةِ بُرْدَةٍ، وَلاَ يَكْتَفِي لِحِمَايَةِ رِعْدَةٍ، فَوَقَفَ الرَّجُلُ وَقَالَ: لاَ يَنْظُرُ لِهَذا الطِّفْلِ إِلاَّ مَنِ اللهُ طَفَّلَهُ، وَلاَ يَرِقُّ لِهذا الضُّرِّ إِلاَّ مَنْ لا يأْمَنُ مِثْلَهُ، يا أَصْحَابَ الجُدودِ المَفْروزَةِ، وَالأَرْدِيةِ المْطُروزَةِ، وَالدُّورِ المُنَّجَدَةِ، والقُصُورِ المَشَّيدَةِ، إِنَّكُمْ لَنْ تَأَمَنُوا حَادِثًا، وَلَنْ تَعْدَمُوا وارِثًا، فَبادِرُوا الخْيرَ ما أَمْكَنَ، وأَحْسِنُوا مَعَ الدَّهْرِ ما أَحْسَنَ، فَقَدْ واللهِ طَعِمْنَا السِّكْبَاجَ، وَرَكِبْنَا الهِمْلاجَ، وَلَبِسْنَا الدِّيبَاجَ، وَافْتَرَشْنَا الحَشَايَا، بِالعَشَايَا، فَمَا رَاعَنَا إِلاَّ هُبوبُ الدَّهْرِ بِغَدْرِهِ،

1 / 90