1529
في بحثه، ويبغض يطبعه الشعراء والمضحكين، ويعتمد على أقوال الأطباء والمنجمين، ويقربهم ويدنيهم، حتى أنه كان لا يتحرك إلا باختيار فلكى، فلذلك كانت أصحابه تزعم أنه لم ترد له راية، ولا انهزم له عسكر مدة حياته.
وكان يلازم اللعب بالشطرنج، ثم علت همته عن الملاعب بالشطرنج الصغير المتداول بين الناس، صار يلعب بالشطرنج الكبير، ورقعته عشرة في إحدى عشرة، وتزيد قطعه على الصغير بأشياء.
وكان أميًا لا يقرأ ولا يكتب، ولا يعرف من اللغة العربية شيئًا، وإنما يعرف اللغة الفارسية والتركية والمغلية.
وكان يعتمد على قواعد جنكزخان في جميع أموره، كما هي عادة جغتاى والترك بأسرهم ويسمونها الترا، والترا باللغة المذهب، وكان فردا في معناه، بعيد الغور.
قال الشيخ تقي الدين أحمد المقريزى في تاريخه: وحدثني من لفظة، قال أخبرني شيخنا الأستاذ العلامة أعجوبة الزمان قاضي القضاة ولى الدين أبو زيد عبد الرحمن ابن محمد بن خلدون الحضرمي الأشبيلى ﵀، قال: أخبرني عبد الجبار إمام تيمور، قال: ركب تيمور في يوم الخميس وأمرني فركبت معه، وليس معه سوى رجل واحد ماش في ركابه، وسار من عسكره وهو نازل على مدينة دمشق وقصد عسكر المصريين وهم قيام على خيولهم حتى دنا منهم، ثم وقف طويلًا.
وأمر الرجل الماشي في ركابه أن يمضي نحو العسكر المصري حتى يقرب منه، ثم يرجع إليه فيحدثه وينحني إليه كأنه يقبل الأرض، ففعل ذلك وتمهل قليلًا، ثم ولى بفرسه عائدًا إلى معسكره: وقال لي: يا عبد الجبار هؤلاء يهربون في هذه

4 / 133