620

قلت: ولعل الأخت لأم على فرض صحة الخبر لما عرفت ما قيل في محمد بن سالم، وإلا فمنقوض بما تقدم في حديث: ((الأخوات مع البنات عصبة )) من ثبوت وراثة الأخت لأبوين أو لأب مع البنت عند زيد بن ثابت.

قالوا: إنما بقي بعد فرائض ذوي السهام هو ميراث العصبة، وحيث لا عصبة فهو مال ولا وارث له، فيصير لبيت المال؛ للأدلة المذكورة في (كتاب الفرائض).

ومن حججهم حديث: ((أنا وارث من لا وارث له )) المذكور في الرابع من أسباب الميراث، وأخرج الدارقطني، وعبد الرزاق،عن الشعبي، قال: ((ما رد زيد بن ثابت على ذوي القرابات شيئا)).

وأخرج البيهقي من طريق أبي عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا يحيى بن أبي طالب، أنا يزيد بن هارون، أنا محمد بن سالم، عن الشعبي، عن خارجة بن زيد، قال: رأيت أبي يجعل فضول المال في بيت المال، ولا يردها على وارث شيئا .

وأجابوا عن الآيتين: بأن الرحامة والقرابة محمولة على أيهما، وجعلوا الأولوية في غير الميراث، وعن حديث سعد بن أبي وقاص أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم منعه من الوصية ما فوق الثلث، ولا نص في مصير الثلثين للبنت، ولا حجة في قول أحد دون رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

قال ابن حزم: أجاب الأولون: ما أخرجه الدارمي والبيهقي عن زيد بن ثابت ضعيف، محمد بن سالم في إسنادها، وقد ذكرنا ما قيل فيه سابقا، ولم نجد له متابعة، وإلا فهو من كلام زيد بن ثابت وليس له حجة، ولا هو حجة؛ لما ذكره ابن حزم.

صفحة ٤٥