618

وقالوا: الفاضل بعد استيفاء ذو سهام المسألة لسهامهم، حيث لا عصبة نسب ولا سبب لبيت المال، قال المحققون من أصحاب الشافعي: بشرط أن ينتظم بيت المال بأن يكون الإمام عادلا مستجمعا لشروط الإمامة.

قال ابن سراقة من المتقدمين: هذا قول عامة شيوخنا، وعليه الفتوى اليوم في الأمصار.

وقال الماوردي: أنه مذهب الشافعي، قال: ويقضي العجب ممن يفتي اليوم بتوريث بيت المال، قالوا: وإلا ينتظم فيرد ما فضل على أهل الفروض غير الزوجين منهم، فإن لم يكونوا فذووا الأرحام.

ذكره في (الفصول) وشرحها، وقد ذكرنا بعض هذا في أول الفرائض.

احتج الأولون من الكتاب بدلالة الآيتين السالف ذكرهما، قالوا: إن المراد بالرحم في الأولى هو الرحم القريب، والقرابة في الثانية على القربى، قال الفقيه يوسف: وإذا صرف الفاضل إلى الأجانب أو إلى بيت المال كان مخالفا لظاهر الآية.

قال في (الكشاف): والأقربون: ((هم المتوارثون من ذوي القرابات دون غيرهم)).

وذكر في (البحر) احتجاج الأولين بعموم الآية الأولى، قال: لما أخرجه الدارقطني عن ابن عباس، ومثله عن الزبير، وابن الزبير، وسعيد بن جبير، وقتادة، وطرقه عن ابن عباس متعددة: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم آخى بين أصحابه، فكانوا يتوارثون بذلك حتى نزلت: {وأولوا الأرحام ..}الآية[الأنفال:75] فتوارثوا بالنسب انتهى.

صفحة ٤٣