508

فقال إبراهيم، وعامر، وعبد الرحمن بن عبد الله: ما جاء أحد بفريضة أعضل من فريضة جئت بها! قال: فأتيت عبيدة السلماني وكان يقال: ((ليس في الكوفة أحد أعلم بفريضة من عبيدة والحارث الأعور)) وكان عبيدة يجلس في المجلس ، فإذا وردت على شريح فريضة فيها جد رفعهم إلى عبيدة، فسألته؟ فقال: إن شئت نبأتكم بفريضة ابن مسعود في هذا: جعل للزوج ثلاثة أسهم النصف، وللأم الثلث، [وللأم ثلث ما بقي وهو السدس من رأس المال] وما بقي السدس من رأس المال، وللأخ سهم، وللجد سهم)) .

وأخرج البيهقي عن ابن مسعود أنه قال: ((سلوني عما شئتم من عضلكم ولا تسألوني عن الجد لا حياه ولا بياه)).

وذكره في (المنهاج الجلي)، وأخرج ابن حزم من طريق عبد الرزاق، عن سفيان الثوري، عن أبي إسحاق السبيعي، أنه سأل شريحا عن فريضة فيها جد فلم يجبه مرة بعد مرة، وقال: الذي يقف على رأسه أنه لا يقول في الجد شيئا.. إلى غير ذلك .

فهذه الأقوال وما أدى لفظها أو معناها ناطقة بتوقفهم عن القضاء وعن الفتيا في الجد، وما ذلك منهم إلا لما ورد من الزجر والتشديد والتوعد في المقال، بخلاف ما يقتضيه النص في الجد أو بما يوافق هواه من غير دليل ولا تثبت، ولا يختص ذلك بالجد وسائر الورثة كذلك إلا أنه لم يرد الزجر والتوعد إلا في الجد فيما أخرجه ابن حزم من طريق سعيد بن منصور، ثنا يعقوب بن عبد الرحمن، عن عبد الرحمن بن حرملة، عن سعيد بن المسيب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((أجرأكم على قسم الجد أجرأكم على النار )) .

صفحة ٥٥٢